عاش هنا يوثق رحلة محمد التابعي من بورسعيد لأمير الصحافة.. تفرغ للكتابة في روزاليوسف مقابل 5 مليمات.. رافق العائلة الملكية في رحلتها لأوروبا.. وأطلق أسماء هزلية على بعض الشخصيات السياسية

85BB69F8-131B-413F-9B01-8ED8D28C65E3

9A772167-2824-4A22-B737-632D1628885B

94B243EE-11DF-4FC3-B83A-200B04F841FC

86E6B4CF-6A29-4157-A799-4C756831D11E

6E9CAD40-8CDF-4341-A315-1B504C218896

52ABC862-FBA3-4908-AD29-2FEA448C55E2

13B564C3-E0DA-47C8-945B-59E975FD0282

جمال الشرقاوي
في محافظة القاهرة، وبالتحديد في 11 شارع ابن زنكي بحي الزمالك، عاش مؤسس مجلة آخر ساعة، أمير الصحافة المصرية محمد التابعي، الذي وثق جهاز التنسيق الحضارى منزله من خلال وضع لافتة على باب العقار توضح تاريخ الميلاد: 18 مايو 1896، مكان الميلاد: في خليج الجميل، بورسعيد، وتاريخ الوفاة: 24 ديسمبر 1976 مكان الوفاة: في السنبلاوين، الدقهلية.

يأتى ذلك فى إطار مواصلة مشروع “عاش هنا”، أحد أهم المشروعات التي يشرف عليها جهاز التنسيق الحضاري التابع لوزارة الثقافة، جهوده في توثيق المباني والأماكن التي عاش فيها الفنانين والسينمائيين وأشهر الكتاب والموسيقيين والشعراء وأهم الفنانين التشكيليين والشخصيات التاريخية، التي ساهمت في إثراء الحركة الثقافية والفنية في مصر عبر تاريخ مصر الحديث.

ولد محمد التابعي، بمدينة بورسعيد، إلا أن جذور عائلته ترجع لمدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية، في 18 مايو 1896، لديه ثلاث شقيقات، ومحمد التابعي هو اسم مركب، بينما اسم والده هو محمد وهبة.

وسمي بهذا الاسم، نظرًا لإعجاب والدته بالشيخ محمد التابعي، والتحق بالمدرسة الأميرية الابتدائية فى المنصورة وتخرج في كلية الحقوق عام 1923.

التحق التابعي بإدارة التموين في مدينة السويس، حيث تولى الإشراف على توزيع مواد التموين بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، ثم انتقل إلى القاهرة ليعمل موظفًا في قلم الترجمة بمجلس النواب.

وظهرت ميوله الصحفية جلية أثناء دراسته في كلية الحقوق، عندما هاجمت جريدة “الإيجيبشن ميل” في مقالًا لها المظاهرات الوطنية للطلبة، فرد التابعي الهجوم بأخرى إنجليزية، فطلب منه رئيس التحرير أن يكتب رؤية نقدية بالإنجليزية حول مسرحية “غادة الكاميليا” لفرقة رمسيس.

بدأ محمد التابعي عام 1924 بكتابة مقالات فنية في جريدة الأهرام تحت توقيع حندس، كما كتب في بداياته في روزاليوسف بدون توقيع، فقد كان يعمل موظفا في البرلمان المصري، وكادت مقالاته السياسية أن تحدث أزمة سياسية بين الدستوريين والسعديين.
استقال التابعي من وظيفته الحكومية وتفرغ للكتابة في روزاليوسف وكان ثمنها في ذلك الوقت خمسة مليمات مصرية، وتسببت مقالات التابعي السياسية القوية في زيادة توزيعها حتى أصبح ثمنها قرش صاغ.

أسس التابعي مجلة آخر ساعة الشهيرة عام 1934، وشارك في تأسيس جريدة المصري مع محمود أبو الفتح وكريم ثابت، كما كان محمد التابعي هو الصحفى المصري الوحيد الذي رافق العائلة الملكية في رحلتها الطويلة لأوروبا عام 1937، وكان شاهدا ومشاركا للعديد من الأحداث التاريخية آنذاك.

كان له أسلوب ساخر، فقد أطلق أسماء هزلية على بعض الشخصيات السياسية المعروفة، وكان يكفي أن يشير التابعي في مقال إلى الاسم الهزلي ليتعرف القراء على الشخصية المقصودة.

وكان مساندا لسعد زغلول ومن بعده مصطفى النحاس، وسخر التابعي من تصريح محمد محمود حينما تسلم وزارته في 28 أكتوبر 1929، حينما قال أنه سيحكم البلد بيد من حديد، قائلًا في مجلة روزاليوسف : “إن يده من صفيح”، الأمر الذي قابله محمد محمود بمصادرة المجلة، فنشر التابعي في العدد التالي في الصفحة الأولى بعنوان “عطلها بأه”وبالفعل قام محمد محمود بتعطيلها ومصادرتها.

تم تأليف العديد من الكتب عنه ومنها سيرته الذاتية في جزئين بقلم الكاتب الصحفى الراحل صبري أبو المجد، وكذلك من أوراق أمير الصحافة بقلم الكاتب الصحفي محمود صلاح، كما ألف عنه حنفي المحلاوي كتاب غراميات عاشق بلاط صاحبة الجلالة، ويحكي عن أشهر غراميات التابعي في مصر وفي أوروبا.

وقال عنه مصطفى أمين: «كانت مقالاته تهز الحكومات وتسقط الوزارات ولا يخاف ولا يتراجع، وكلما سقط علي الأرض قام يحمل قلمه ويحارب بنفس القوة ونفس الإصرار، وتتلمذ على يديه عمالقة الصحافة والسياسة والأدب مثل حسنين هيكل، مصطفى وعلي أمين، كامل الشناوي، إحسان عبد القدوس، أحمد رجب وغيرهم.