ثورة 1919 ونضال المرأة المصرية

EDB9C258-54D3-4858-8603-1CC668447431

D80246A7-908B-4BC9-B48E-4868DAFD0C35

بقلم : شيماء يوسف شحاتة

سكرتير الهيئة العليا لحزب الوفد
ماجستير العلوم السياسية والباحثة في شئون المرأة

نحتفل اليوم السبت 9 مارس من عام 2019 بذكرى عظيمة هى مئوية ثورة 1919، ومرور مائة عام على تأسيس حزب الوفد المصرى ذلك الحزب العريق الذى تولد من رحم ثورة عظيمة غيرت مجرى تاريخ مصر بأكمله هى ثورة 1919 التي مثلت حجز الزواية في تاريخ مصر الحديث، ونتج عنها اشتعال الثورة الشعبية في كل فئات المجتمع المصري رجالًا ونساءًا احتجاجًا بعد اعتقال الزعيم سعد زغلول ورفاقه ونفيهم إلى مالطة، فكانت ثورة 1919 هى الشرارة الحقيقية لتشارك المرأة المصرية من بعدها في جميع النواحي السياسية والاجتماعية .

ومثلت ثورة 1919 علامة مضيئة فى تاريخ المرأة المصرية لما أفرزته من قيادات ورموز نسائية كان لها من المكانة والدور الكبير فى تلك الفترة المهمة من تاريخ مصر؛ حيث كان من أبرز النتائج التي تحققت من خلال تلك الثورة عملية توثيق الرابطة القومية للأمة المصرية ونهضة المرأة المصرية وظهور نبوغها فكان للمرأة المصرية دور بارز ومميز في ثورة 1919، وهو ذلك الدور الذي اعترف به الزعيم الراحل خالد الذكر ” سعد باشا زغلول ” وبالشجاعة التي أظهرتها ودورها الكبير في تلك الثورة حيث قال فى أول خطاب له بعد عودته من المنفى ” لتصيحوا جميعا، لتحيا السيدة المصرية ” .

وكان للمرأة المصرية، دورًا بارزًا في ثورة 1919 فظهرت جدارتها وبسالتها في مشاركتها في التظاهرات بكل جرأة دون تردد أو خوف، وذلك كأول خروج لها إلى التظاهرات فى ثورات التاريخ المصرى الحديث كما تعرضت المرأة المصرية إلى الاستشهاد دفاعًا عن الوطن حيث سقطت العديد من الشهيدات في التظاهرات، وإن إختلفت الروايات في أولوية السبق لأولهن فى الشهادة إلا أن الثابت للجميع أن كلهن شهيدات جمعتهن نفس البسالة والشجاعة والانتماء وحب الوطن وخرجن في سبيل تحرير الوطن فكانت أول شهيدتين فى ثورة 1919 ” شفيقة محمد ” و ” حميدة خليل ” كما سقطعت بعدهن العديد من الشهيدات منهن ” فهيمة رياض “، و” عائشة عمر ” ، و ” يمنى صبيح ” ، و ” سيدة حسن ” إلى جانب أخريات مجهولات .

وبالبحث عن الجذور الطبيعية للريادة النسائية في مصر التى مهدت الطريق لمشاركة المرأة المصرية فى ثورة 1919 م وما بعدها، من خلال تناول رائدات الحركة النسائية فى مصر ممن ساهمن في الدفاع عن حقوق المرأة وتحريرها على مدار المائة عام الماضية نجد أن التاريخ قد سجل العديد من النساء المصريات البارزات اللواتى مثلن علامة فارقة ومضيئة وحفرن أسمائهن من حروف من نور لما لهن من أدوار بارزة على مر التاريخ والأحداث المختلفة منهن على سبيل المثال وليس الحصر السيدة ” ملك حفني ناصف ” ، والسيدة ” صفية زغلول “، والسيدة ” هدى شعراوى ” ، والسيدة ” سيزا نبراوى ” ، والسيدة ” منيرة ثابت ” ، والسيدة ” أنجى أفلاطون ” ، والسيدة ” درية شفيق ” ، والسيدة ” إستر فهمى ويصا ” وغيرهن الكثيرات والكثيرات اللواتى يحتاج الحديث عنهن إلى مئات من الكتب والمقالات حتى نستطيع تناول دورهن فى ثورة 1919 وما بعدها، والحديث عن إسهاماتهن العظيمة عبر السنوات المختلفة فى الدفاع عن حقوق المرأة المصرية .

فتحية إجلال وتقدير إلى ثورة عظيمة غيرت تاريخ مصر بأكمله هى ثورة 1919، وإلى كل من شارك فيها، وإلى كل الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم فداء للوطن وحريته، وإلى حزب عظيم تأسس من رحم تلك الثورة المجيدة هو حزب الوفد المصري صاحب التاريخ المشرف الذى سطر بحروف من نور فى تاريخ مصر وصاحب الحاضر المتميز والمستقبل المشرق بإذن الله، وإلى زعماء حزب الوفد العظماء الذين قدموا إنجازات وطنية لمصر سطرت فى التاريخ بحروف من نور وستظل تتحاكى بها الأجيال المتعاقبة، وإلى المرأة المصرية ورائدات الحركة النسائية فى مصر ممن كافحن عبر سنوات طويلة لكى تحصل المرأة المصرية على حقوقها حتى تحققت العديد من المكتسبات التى لولاهن ما كنا نعيش فيها ونتمتع بها الآن وهى تلك المكتسبات الناتجة عن رحلة طويلة من الكفاح والنضال الذى قادته نساء مصريات عظيمات ورائدات فى عصور مختلفة وفى مجالات عديدة . ‬‬