سكينه فؤاد تكتب : أكاذيب خبيثة.. وما يحدث فى بورسعيد!

C4763146-861C-4B0B-AA64-31825547958E

سكينة فؤاد

أظن اننى خلال عمرا أكرمنى الله به لم أشهد صقيعا كما تشهده مصر الآن، ما بالك إذا اجتمع صقيع الشيخوخة مع صقيع ما اعتبرته هيئة الأرصاد الشتاء الأكثر برودة منذ سنوات طويلة.. كان الله فى رحمة من يواجهون قسوة الشتاء المثلج مع صقيع وقسوة ما تركوا له عشرات السنين من انهيارات اجتماعية وإنسانية وصحية وتعليمية واقتصادية، ومن هنا تبدو مدى أهمية تكاتف قوى المجتمع لإنجاح مبادرة حياة كريمة أو مبادرة استعادة العدالة واستحقاقات الحياة الإنسانية للملايين التى حرمت منها.

ووسط هذا الصقيع تذكرت فض اعتصام رابعة حيث عشت فى الاتحادية المحاولات المتواصلة والصادقة ليفض هذا الاعتصام بسلمية والذى وجه برفض دائم من جماعة الاخوان بل وكان الرد مضاعفة حشودهم فى الميدان واقتحام المساكن المحيطة حتى اضطر كثير من سكانها لمغادرتها ثم محاولة الجماعة الادعاء بأن الاعتصام المسلح يمثل الشرعية فى مواجهة إرادة عشرات الملايين التى أطلقوا عليها انقلابا! ووجهوا الدعوة للأسطول الأمريكى للتدخل لحماية شرعيتهم المزعومة.. وكان هدفهم الآثم واضحا.. حربا أهلية بين المصريين وتدخلا أجنبيا وإلحاق مصر بما ارتكب فى دول شقيقة.. وأشهد أن فض الاعتصام كان ضرورة حياة وإنقاذ لمصر ولإرادة المصريين من ضياع الثورة ووجهت لهم الدعوات للخروج السلمي.. وفى ليلة فض الإعتصام وبعد المهلة الثالثة التى أعطيت لهم ـ فى هذه الليلة وطوال الليل توالت الاتصالات مع قياداتهم داخل الاعتصام ليحترموا ويمتثلوا لإرادة الملايين، وفتحت قوات الأمن مسارات لخروج المعتصمين سالمين، وكان اطلاقهم النار من فوق أسطح العمارات وسقوط ضابط شهيد بداية اهدار الدم!!.

> ليست قضيتى تناول واحدة من الأكاذيب والادعاءات فى حدث موثق بالصوت والصورة ولكن من احترفوا الكذب كما يتنفسون لا يتورعون عن أى ادعاءات، ويشهد الله كم تعذبت لانى كنت ممن صدقوا مظلوميتهم من النظام الأسبق الذى لولا ما أتيح لهم فى ظله ما كانوا استطاعوا أن يحشدوا ويملكوا كل ما تكشف بعد ذلك من إعداد وقدرات على اختطاف ثورة يناير، بالدعم الأمريكى ومخططات الفوضى الخلاقة وصلوا إلى حكم مصر وقدمت شهادتى من قبل وأنا أقف فى ليلة المشهد العظيم لليوم التاريخى 3/7 وقلوب الملايين التى ملأت ميادين مصر تخفق فى انتظار إعلان قائد الجيش استجابة جيشهم الوطنى لإرادتهم، وكان القائد شاغله الأساسى ألا يتصادم المصريون وألا تسيل نقطة دماء مصرية واحدة.

> مع الذكرى الثامنة لثورة 25 يناير والتى خرج فيها مصريون صادقون فى غضبهم على ما وصلت إليه أحوالهم وتحالف وسيطرة الثروة والسلطة والفساد والإفساد الذى مازال يطرح أشواكه فى حياة المصريين الذين خرجوا فى 25 يناير ولم يكونوا يدرون بحجم المخططات الخافية والممولة من الخارج وكيف أدارت الجماعة كما تكشف فيما بعد ـ حرق أقسام الشرطة واقتحام السجون بدعم ممن عبروا من الأنفاق وممن أطلقوا من السجون.. لا أحد ينسى ما أعلنه واحد من قياداتهم أثناء اعتصام رابعة أنه إذا تراجع قائد الجيش عما أعلنه فى 3/7.. فما يحدث فى سيناء سيتم إيقافه فى دقائق.. اعتراف بالمسئولية عن زرع الإرهاب فى سيناء والذى أهدر دماء وأرواح مئات من الشهداء المدنيين والجيش والشرطة علاوة على ما توالى سقوطه فى جميع أنحاء مصر من شهداء.

>نعم نتفق ونختلف مع سياسات ومسارات وترتيب أولويات داخل بلدنا ونظل نتساءل ماذا حققنا وماذا لم نحقق من أهداف الثورة وما نادى به الثوار وخرجوا من أجله وملأوا ميادين مصر من عدالة اجتماعية وكرامة إنسانية وعيش آمن وفروض المصارحة والشفافية فى مواجهة فساد يضرب فى مؤسسات ورءوس كبيرة وفى إدارة ثروات الشعب ومقدراته والإثبات العملى أن عدالة المواطنة وحقوقها لا يتوقف على الرعاية الاجتماعية والحقوق الأصيلة فى حياة كريمة.. على قدر الأهمية والضرورة لهذه العدالة لا يقل عنها أهمية وضرورة عدالة الحريات المسئولة واحترام الرأى والتعبير مهما اختلف والمصارحة والشفافية وإجابة جميع علامات الاستفهام وبما يجعل ويؤكد أن من صنعوا الثورة ومن بذلوا الدم والحياة من أجل حمايتها شركاء فى صناعة حاضر ومستقبل بلدهم.

> لا أحد ضد ازدهار القطاع الخاص ورغم أن بعض المستثمرين عائدون بقوة من الماضى أو صاحب ماض مشين، ومع ذلك يغزو الحاضر ويفعل ما يريد بسطوة الخضوع لإرادة وأموال المستثمرين، ولكن أليس من حق الشباب أن نحمى مشروعاتهم الصغيرة فى دولة من أهم أركان اقتصادها الجديد تمويل وحماية المشروعات الصغيرة؟! من شباب من أبناء بورسعيد جاءتنى استغاثات لتلقيهم أوامر من المحافظة لإخلاء محال صغيرة يتكسبون منها عيشهم لإحلال فندق ضخم مكانها!! ويرجون من محافظ بورسعيد توفير أماكن صالحة ينتقلون إليها، وأرجو الاستجابة لهم واحترام سعيهم للهروب من البطالة بالعمل الحر، وبعد أن أغلقت أبواب التوظف فى الدولة، ومع أسف على ما يتعرض له شباب مكافح.. هل من حق أى مشروع استثمارى أن يسد واجهة المدينة المطلة على القناة وحق أبنائها فى الاستمتاع بالمعالم الطبيعية والعبقرية لمدينتهم، ومواصلة ما قام به محافظون من تغيير، أو فى الحقيقة تشويه لأهم معالم المحافظة وطرزها التاريخية والعمرانية.. وهل مدن البحر تسد وتحجب عن أبنائها واجهتها المطلة عليه، وبعدما حدث فى بورسعيد من فصل شاطئ البحر أيضا بقرى سياحية لا تمت بصلة لروح المدينة ولقيمها الجمالية!!