رشوة «طقم حلل».. أسرار كشفتها تحقيقات «أمن الدولة» مع رئيس جمارك بورسعيد

B55E5658-60B1-40AE-8572-6DCB9BFF04D6

كتب – أحمد متولي
حصلت «صوت الأمة» على النص الكامل للتحقيقات التي باشرتها نيابة أمن الدولة العليا، تحت إشراف المستشار خالد ضياء الدين المحامي العام الأول، في قضية الرشوة المحال على ذمتها للمحاكمة الجنائية 7 متهمين، في مقدمتهم رئيس مصلحة جمارك بورسعيد السابق جمال عبد العظيم سيد أحمد حسنين.

وثقت الهيئات القضائية وقائع الرشوة بـ4 أرقام الأول أثناء ضبط المتهمين تحت رقم 4375 لـسنة 2018 جنايات ميناء بورسعيد، ثم قيدت في بداية التحقيقات بالنيابة الكلية تحت رقم 1316 لـسنة 2018 كلي بورسعيد، وعندما تسلمتها نيابة أمن الدولة العليا سجلت في دفاترها برقم 1020/2018 حصر تحقيق، ثم أحيلت للمحاكمة قيدت برقم 115 لسنة 2018 جنايات أمن الدولة العليا.

مقدمو الرشاوى

ملف القضية يضم بخلاف المتهم الأول رئيس مصلحة الجمارك «جمال عبد العظيم»، 3 رجال أعمال – مقدمو الرشاوى المالية – هم كل من علاء السيد إبراهيم المنصوري، 47 سنة مستورد ومستخلص جمركي، وإسلام محمد جمال الدين حجاج، 30 سنة مالك مكتب لوجستيك للاستيراد والتصدير والتخليص الجمركي، والسيد طه علي أبو سعدة، 53 مالك شركة بورسعيد للمستودعات والترانزيت.

الوسطاء الثلاثة

بلغ عدد وسطاء وقائع الرشوة التي كشفت عنها التحقيقات 3 متهمين يعملون جميعا بمصلحة جمارك بورسعيد، هم كل من خالد محمد الراضي محمود، 57 سنة مدير إدارة مجمع الاستثمار بالإدارة المركزية لجمارك بورسعيد، ومحمود فؤاد فرج سليمان، 41 سنة عامل بمصلحة الجمارك، ورمضان علي دسوقي عبد الدايم، 37 سنة سائق بمصلحة الجمارك.

الرشوة الأولى

كشفت التحقيقات أن المتهم الأول استغل صفته الوظيفية كرئيس الإدارة المركزية لجمارك بورسعيد ورئيس مصلحة الجمارك، في الحصول على منافع خاصة وعطايا مادية لاستخدام نفوذه لاستصدار قرارات من المختصين بالإدارة العامة لجمارك المنطقة الحرة والاستثمار ببورسعيد، لصالح رجلي الأعمال علاء السيد إبراهيم المنصوري، مستورد ومستخلص جمركي، وإسلام محمد جمال الدين حجاج، مالك مكتب لوجستيك للاستيراد والتصدير.

واتفق معهم على التدخل لدى أعضاء اللجنة المُشكلة بقرار النيابة العامة من الإدارة المركزية لجمارك بورسعيد في القضية رقم 266 لسنة 2018 إداري قسم الميناء، الخاصة بفحص بيانات جمركية مستحقة على رجلي الأعمال لصالح مصلحة الجمارك، مطالبا عدم زيادة الرسوم المستحقة عليهما وتخفيضها، مقابل حصوله على رشوة مالية بلغت 568 ألف جنيه، وملابس ومستلزمات منزلية، وهاتف محمول، وعطور، وإيجار سيارات قيمتها جميعًا 32 ألف جنيه.

تقارير الرقابة الإدارية

وقدمت نيابة أمن الدولة العليا في التحقيقات قائمة كاملة من الأدلة لإثبات الجرائم المسندة للمتهمين، في مقدمتها تقرير هيئة الرقابة الإدارية الذي رصد فيه أعضائها بتاريخ 10 يونيو 2018 لقاء جمع رئيس مصلحة الجمارك (المتهم الأول) برجل الأعمال علاء المنصوري (المتهم الثاني)، بالسكن الإداري الخاص به بعمارات التوفيق بمدينة نصر، اتفق خلاله الطرفان على استعمال نفوذه لدى اللجنة المشكلة بقرار النيابة لإثبات بيانات جمركية خالية من المخالفات للحيلولة دون دفع الأموال والرسوم المستحقة لصالح الدولة، كما وجه المنصوري تعليمات لرئيس الجمارك بنقل عدد من موظفين بالإدارة المركزية لجمارك بورسعيد، حتى يتمكن من إنهاء مصالحه حيث قدم في هذا اللقاء مبلغ 3 آلاف دولار مقدم رشوة.

وبحسب التحقيقات رصدت هيئة الرقابة الإدارية بالصوت والصورة لقاء آخر بتاريخ 8 يوليو 2018، جمع رئيس مصلحة الجمارك، برجلي الأعمال (المنصوري – حجاج)، في حضور المتهم السادس محمود فؤاد فرج سليمان، بمصلحة الجمارك، في القضية الذي تمثل دوره كوسيط في نقل الأموال ومساعدة رجلي الأعمال في الوصول لمسكن المتهم الأول.

تسلم الوسيط منهما أيضا مبلغ قيمته 3 آلاف دولار و50 ألف جنيه مصري من المبلغ الإجمالي المتفق عليه بينهم وعرضا خلال هذا اللقاء طلبهما، إلا أن ضباط هيئة الرقابة الإدارية ألقوا القبض على الوسيط متلبسا أثناء عودته من منزل المتهم الأول، ومن ثم تم إلقاء القبض على رئيس مصلحة الجمارك متلبسا بمبلغ الرشوة.

الواقعة الثانية

كشفت التحقيقات أن رئيس مصلحة جمارك بورسعيد طلب من رجل الأعمال «السيد طه علي أبو سعدة»، مالك شركة بورسعيد للمستودعات والترانزيت، رشوة لنفسه وعطايا لصالح نجله عن طريق الوسطاء المحالين للمحاكمة الجنائية، عبارة عن أحذية، ونظارتين، ومستلزمات منزلية، ومأكولات، قيمتها 30 ألفا و335 جنيها على سبيل الرشوة، وكان ذلك مقابل إصداره قرارات بترخيص 4 مستودعات لصالح مقدم الرشوة وفقًا لعقد أبرمه مع الشركة العامة للصوامع والتخزين، وتشكيل لجنة جمركية لتشغيل المستودعات بناء على الاتفاق.

الرشوة الثالثة

وتبين أن المتهم واصل السير في طريق الفساد بأن اتفق مع نفس رجل الأعمال «السيد طه علي أبو سعدة»، على استخدام موقعه الوظيفي وما يتمتع به من نفوذ لاستصدار قرار من قبل مسئولي الإدارة العامة للشئون الجمركية والإيداعات بمصلحة الجمارك، بنقل 3 رسائل بورسالين محل البيانات الجمركية أرقام 58 و59 و60 لسنة 2016 المودعة بمخازن ومستودعات جمارك العبور، ونقلها إلى مستودعات بالمنطقة الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة بجمرك بورسعيد، وإعادة تقييم أسعارها بأقل من قيمتها المقدرة سلفا لتخفيض قيمة المستحقات الجمركية عليها، ومن ثم نقلها إلى مخازنه وإعادة تصديرها، مقابل حصوله على كمية من الرخام لمسكنه بمحافظة القليوبية بلغت قيمتها 113 ألف جنيه، وهاتفين محمولين قيمتهما 26 ألفا.

اعترافات رجال الأعمال

وثقت التحقيقات اعترافات تفصيلة أدلى بها بعض المتهمين أمام نيابة أمن الدولة العليا، حيث اعترف رجل الأعمال علاء المنصوري (المتهم الثاني)، أنه بحكم عمله مستوردا للملابس ومستخلصا جمركيا جمعته علاقة بالمتهم الأول جمال عبد العظيم منذ عام 2017 أثناء رئاسته للإدارة المركزية، وفي شهر مارس من نفس العام استدعاه عبد العظيم لمكتبه، حيث عرض عليه استغلال موقعه الوظيفي في مصلحة الجمارك في إنهاء بعض الأعمال لصالحه وشريكه المتهم الثالث في القضية.

وأكد أنه علم في سبتمبر 2017 بتشكيل المتهم الأول لجنة لفحص البيانات الجمركية الخاصة بحاويات استوردها، وانتهت هذه اللجنة بإعداد تقرير بوجود مخالفات جمركية تتعلق بأوزان الحاويات ومواصفاتها، ما تسبب في تقدير مستحقات لصالح خزينة الدولة مقدارها 10 ملايين جنيه، وبالتواصل مع رئيس مصلحة الجمارك طلب منه وشريكه المتهم الثالث بالطعن على التقرير لمنع وصوله للنيابة العامة.

وفقا للاعترافات طلب بعد ذلك المتهم منهما عبر الوسيط مبالغ مالية على دفعات منتظمة مقابل تخفيض المبالغ المستحقة عليهما للدولة، ومن ثم قدما مبلغ 500 ألف جنيه على دفعات متتالية أولها كانت في سبتمبر 2017، و60 ألف جنيه في أكتوبر 2017،

رشوة «طقم حلل»

وأدلى رجل الأعمال طه أبو سعدة (المتهم الرابع) صاحب شركة مستودعات، باعترافات أيضا حول تفاصيل الرشاوي المقدمة منه لرئيس مصلحة الجمارك مقابل إنهاء إجراءات تشغيل مستودعاته بميناء غرب بورسعيد، التي ينتفع بها من الشركة العامة للصوامع والتخزين.

وقال أبو سعدة إنه استوفى إجراءات ترخيص المستودعات الخاصة به مطلع 2018، إلا أن رئيس مصلحة الجمارك ماطله في إصدار التراخيص دون مبرر، ثم أرسل إليه عبر أحد الوسطاء المحالين للمحاكمة في القضية طالبا عطايا ورشاوي لإنهاء إجراءات إصدار الترخيص الخاص بالمستودعات، وبناء على ذلك قدم له خلال الفترة من يناير حتى أبريل 2018 بشكل دوري بوساطة اثنين من المتهمين ملابس وأحذية ونظارتين شمسيتين ومأكولات بحرية ومستلزمات منزلية، وطاقم أواني قيمته 7 آلاف جنيه