التحقيقات الكاملة فى قضية “رشوة الجمارك”بورسعيد

F391A521-EF79-46C9-B5A0-E41F66D283DC

نجوى عبد العزيز

كشفت تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا في قضية رشوة جمال عبد العظيم رئيس مصلحة الجمارك السابق المعروفة إعلاميا بقضية «رشوة الجمارك» عن عدة مفاجآت فى تحقيقات النيابة مع المتهم والتي أثبتت أنه طلب وأخذ مبالغ مالية وعطايا على سبيل الرشوة من المتهمين الثاني والثالث، ع. م وإ. ح مستخلصين جمركيين- بوساطة متهمين آخرين كي يستعمل نفوذه لدى الإدارة المركزية لجمارك بورسعيد حتى يتمكنا من إنهاء مصالحهما بها.

وثبت من التحقيقات التي حصلت المال على نسخة منها، أنه بتاريخ 10 يونيو 2018 رصد ضباط الرقابة الإدارية لقاء بين رئيس مصلحة الجمارك و”ع.م” بالسكن الإداري لرئيس لجمارك بعمارات التوفيق بمدينة نصر أخبره فيه رئيس الجمارك أنه استعمل نفوذه لدى اللجنة المشكلة بقرار النيابة لاستكمال الفحص بيانات جمركية خالية من المخالفات للإبقاء على المستحقات المقدرة بالإضافة إلى أن المتهم “ع.م” وجه رئيس الجمارك لنقل موظفين بالإدارة المركزية لجمارك بورسعيد حتى يتمكن من إنهاء مصالحه وفي هذا اللقاء قدم لرئيس الجمارك مبلغ 3 آلاف دولار.

وثبت من التحقيقات التي باشرها فريق التحقيق في القضية بعد تفريغ تسجيل المحادثات الهاتفية ولقاءات المتهمين تبين أن رئيس مصلحة الجمارك المتهم طلب وأخذ أثناء رئاسته الإدارة المركزية لجمارك بورسعيد من المتهمين بوساطة متهمين آخرين مبالغ مالية على دفعات بصفة دورية كل منها بلغ قرابة 100 ألف جنيه على سبيل الرشوة وملابس قيمتها 17 ألف جنيه مقابل إنهاء مصالح لهما لدى مصلحة الجمارك.

وأضافت التحقيقات أنه تم رصد لقاء آخر بتاريخ 8 يوليو 2018 بين رئيس مصلحة الجمارك والمتهمين في حضور وسيط هو المتهم السادس في القضية ويدعى م. ف وهو من نقل المتهمين، لسكن رئيس المصلحة وتسلم منهما 3 آلاف دولار و50 ألف جنيه مصري قدماها رشوة لرئيس الجمارك وعرضا عليه بعض طلبتهما الخاصة بجمارك بورسعيد وأبلغاه أنهما سلما مبلغ الرشوة للمتهم السادس.

وألقت الرقابة الإدارية القبض على الوسيط أثناء عودته لرئيس الجمارك الذي ألقي القبض عليه هو الآخر وبحوزته مبلغ الرشوة.

وجاءت تحريات هيئة الرقابة الإدارية تفيد أن رئيس مصلحة الجمارك جمال عبدالعظيم أثناء رئاسته للإدارة المركزية لجمارك بورسعيد طلب وأخذ من المتهم الرابع أ. أعطايا عينية جاوزت قيمتها 30 ألف جنيه منها ملابس وأحذية على سبيل الرشوة مقابل إصدار قرارات بترخيص 4 مستودعات عامة بمنطقة الرسوة حيث محل انتفاعه من الشركة العامة للصوامع والتخزين وأيضا طلب وأخذ 26 ألف جنيه قيمة هاتفين محمولين ورخام لمسكنه بمحافظة القليوبية بقيمة 112 ألف جنيه مقابل نقل 3 رسائل من البورسلين المخزنة بمستودعات جمارك العبور إلى مخازنه ببورسعيد وقبوله أثناء رئاسته لمصلحة الجمارك طلبات مقدم الرشوة بشأن إعادة تقدير قيمتها المقبولة جمركيا لتخفيض المبلغ مستحق السداد عليها وإعادة تصديرها.

وتضمنت التحقيقات أقوال المتهم الرابع أ. أ والذي أقر بتقديم عطايا لرئيس مصلحة الجمارك مقبل إنهاء إجراءات تشغيل مستودعات له بميناء غرب بورسعيد منتفع بها من الشركة العامة للصوامع والتخزين كمستودعات ذات طبيعة خاصة وأيضا تخفيض القيمة الجمركية لشحنات بورلسين خاصة به.

وأوضح أنه عندما استوفى إجراءات ترخيص المستودعات الخاصة به مطلع 2018 ماطله عبدالعظيم حال رئاسته لإدارة جمارك بورسعيد في إصدار التراخيص دون مبرر وطلب منه بوساطة المتهم السادس عطايا عينية على سبيل الرشوة حتى يصدر الترخيص الخاص بالمستودعات ولذلك قدم له خلال الفترة من يناير حتى إبريل 2018 بشكل دوري بوساطة اثنين من المتهمين ملابس وأحذية ونظارتين شمسيتين ومأكولات بحرية ومستلزمات منزلية على سبيل الرشوة وغطائين لأسرة قيمتهما 2400 جنيه وطاقمين من الأواني قيمتهما 7 آلاف جنيه وبناء على ذلك تم إصدار تراخيص المستودعات الخاصة به وتأكد من وصول تلك الأشياء لجمال عبدالعظيم بمراجعتها معه أثناء وجوده في مكتبه.

وأقر المتهم الثاني بالتحقيقات بأنه والمتهم الثالث عطايا على سبيل الرشوة للمتهم الأول جمال عبدالعظيم مقابل استعمال نفوذه لدى المختصين بالإدارة العامة لجمرك المنطقة الحرة والاستثمار ببورسعيد.

وقال إنه بحكم عمله مستوردا للملابس ومستخلصا جمركيا منذ عام 2000 وتعامله مع المختصين بجمارك بورسعيد جمعه علاقة بالمتهم الأول جمال عبدالعظيم مطلع عام 2017 أثناء رئاسته للإدارة المركزية والذي استدعاه لمكتبه في مارس 2017 وطلب منه مشاركته في أعماله مستغلا صفته الوظيفية لكنه ماطله في الرد عليه وأنه بعد تواصل بين المتهمين قدم الآخرين مبلغ 100 ألف جنيه لـ “عبدالعظيم” قدماها مناصفة بينهما.

وجاءت أقوال المتهم الثاني أنه بعد تولي عبد العظيم رئاسة مصلحة الجمارك علم بتحويل تقرير من لجنة جمارك بورسعيد للنيابة بشأن مخالفات مالية وتم تكليف لجنة بإعادة الفحص وأثناء زيارة رئيس المصلحة لبورسعيد التقاه في السكن الإداري وتحدثا عن تلك القضية وأخبره “عبدالعظيم” بنفوذه لدى اللجنة المكلفة من النيابة العامة وأنه سيدخل لديها ويؤثر على أعضائها ويكلفهم بفحص البيانات الجمركية الصحيحة فقط تمهيدا لتخفيض الرسوم المستحقة عليه هو والمتهم الثالث وفي نهاية اللقاء اتصل هاتفيا بالمتهم السادس واستعلم منه عن مقاس بدل “عبدالعظيم” لأنه يريد تقديم مجموعة بدل له وبلغت قيمت تلك البدل 17 ألف جنيه.

وفي 8 يوليو 2018 التقى والمتهم الثالث بجمال عبدالعظيم في السكن الإداري وسلما مبلغ 3 آلاف دولار دفعة رشوة متفق عليها وطلبا منه إنهاء مصالح لهما منها قضية البيانات الجمركية التي اتهم فيها عدد من موظفي جمارك بورسعيد الخاصة بغرامات مستحقة عليهما وسلماه مذكرتين بطلب لكل منهما ثم غادرا مع المتهم السادس بسيارته.

وكان النائب العام المستشار نبيل صادق وافق على إحالة القضية لمحكمة الجنايات بعد انتهاء تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا فيها بإشراف المستشار خالد ضياء الدين المحامي العام الأول وتبين أن رئيس مصلحة الجمارك جمال عبدالعظيم ألقي القبض عليه في القضية بعد تدخل لدى موظفي الإدارة المركزية لجمارك بورسعيد بقرار النيابة العامة في إحدى القضايا الخاصة بفحص بيانات جمركية من رسوم مستحقة على مقدمي الرشوة له خلال الفترة من أول أغسطس 2017 حتى 15 أغسطس 2017 وذلك لتخفيض الرسوم المستحقة عليهما