يوم.. لا يُنسى بقلم عباس الطرابيلي

9D58C87B-957C-4C2B-8DEC-54647E9EB560

أم نقول إنه يوم نسيناه.. هو يوم ٢٣ ديسمبر ١٩٥٦، وهل السبب أنه مر عليه ٦٢ عاماً.. وهو اليوم الذى كان يحتفل به كل الشعب المصرى.. وتتعطل فيه المصالح والبنوك.. بل تشاركنا فى الاحتفال به دول أخرى تتقدمها سوريا.

هو يوم ذهب فيه جمال عبد الناصر بالقطار ليحتفل مع أبناء المدينة بذكرى معركة شارك فيها كل الشعب.. بعد أن خرج من ميناء المدينة آخر قوات الغزو البريطانى- الفرنسى، وهى التى جاءت ومعها قوات إسرائيلية لتعيد احتلال مصر التى ما كادت تتحرر بانسحاب آخر القوات البريطانية، فى يونيو ١٩٥٦، أى جاءت هذه القوات الثلاثية لتعيد احتلال مصر بعد أن نجحنا وعلى مدى 74 عاماً فى النضال من أجل طردهم.. والأهم جاءت لتعيد سيطرتها على قناة السويس، التى كانت دولة أجنبية داخل أراضى الدولة المصرية.

ومن المؤكد أن معركة بورسعيد هى المعركة الوحيدة التى اشتركت فيها كل الدولة المصرية، وكل الشعب المصرى، بل هى الوحيدة التى تجرأت فيها الدولة المصرية وقامت بتوزيع نصف مليون قطعة سلاح على الشباب ليحاربوا «كلهم معاً» فى مواجهة هذا العدوان الثلاثى.. وكان نصيبى من هذه الأسلحة تلك البندقية الآلية «٧٦٢»، التشيكية الصنع، استلمتها من صندوقها الخشبى وأزلت الشحم من عليها لننطلق ونواجه هذا العدوان.

ولم تكن العملية مجازفة من حكومة مصر بتوزيع 500 ألف قطعة سلاح.. لأن الشعب كله كان هو الجيش الذى تصدى لهذا العدوان الثلاثى.. وما زلت أتذكر كيف ذهبت إلى بورسعيد أنا وكتيبة كبيرة من مدرسة دمياط الثانوية، لنشارك فى إزالة آثار العدوان، ونساهم فى إعادة تعمير تلك المدينة الباسلة «بورسعيد»، ونستخلص من أراضى بحيرة المنزلة تلك المساحات الهائلة لنبنى عليها آلاف المساكن فى هذا الحى الجديد.. هناك غرب المدينة الباسلة.

وأصبح 23 ديسمبر عيداً وطنياً قومياً نحتفل به كرمز لدفن قوات الاحتلال.

ونسينا كيف وقفت معنا شعوب أخرى فى معركة بورسعيد هذه، وفى المقدمة سوريا الغالية، التى قام شعبها بنسف خطوط الأنابيب التى كانت تنقل البترول العربى إلى البحر المتوسط، وبذلك دخل البترول سلاحاً فى المعركة.

● وتوارى- شيئاً فشيئاً- الاحتفال بيوم النصر.. ولم يعد يتذكره أو يحتفل به إلا أبناء تلك المدينة الباسلة، ولكننى لن أنسى العزيز الغالى مصطفى شردى ونحن نحيط به فى مدرج 43 بقسم الصحافة بجامعة القاهرة، وهو يقدم لنا مجموعة من الصور التى سجل بها كل ما جرى للمدينة وكيف وضع والدته المسنة على عربة كارو ليبعد بها عن هذا الدمار.

هل السبب كثرة المحن التى تلقيناها- وهى كثيرة بالفعل- أم أن الذاكرة الوطنية- من كثرة ما عاشته- تنسى يوم النصر يوم 23 ديسمبر 1956.. أنا نفسى لن أنساه.. فقد كنت أحد المشاركين فيه بالسلاح.. والبناء معاً.