الإسكان التعاوني في بورسعيد حقيقة مظلمة بقلم / شريف بدوى

received_1783981978307292

بقلم / شريف بدوى
بعد مرور ما يقرب من خمسة سنوات على تقديم المشتركين في الإسكان التعاوني ببورسعيد وبعد الإعلان عن الأسماء المستحقين منهم نجد أن الوضع الحالي على ارض الواقع مظلم للجميع ولا نستطيع أن نحدد أوقات زمنية لبناء الوحدات السكنية المستحقة لأصحابها ، والغريب في ذلك أن المحافظة وهيئة التعاونيات ليس لديهم إعلان ورد واضح وصريح على الأسئلة الموجهة إليهم عبر وسائل الإعلام المختلفة أو عبر منافذهم الإعلامية التي من واجبها الإجابة على تساؤلات المشتركين مهما كانت الأسئلة المطروحة

لقد ظهرت فكرة إنشاء تعاونيات للإسكان في مصر في الثلاثينيات بهدف توفير المسكن الملائم للأفراد، ولقد ارتكزت هذه التعاونيات عند تشكيلها على المبادرات الفردية ودعم الدولة باعتبار مشكلة الإسكان ذات طابع قومي وفى بداية الخمسينيات بدأ نشاط التعاوني بمحافظة القاهرة حيث تأسست أول جمعية تعاونية لبناء المساكن في مصر عام 1952 بمنطقة (المعادي) ثم أمتد هذا النشاط إلى المدن والمحافظات الأخرى حتى بلغ عددها 21 جمعية في عام 1953 منها 13 جمعية بمحافظة القاهرة، 4 جمعيات بمحافظة الجيزة، وجمعية واحدة بكل من محافظة الشرقية والدقهلية وبورسعيد وأسيوط

كما يعتبر الإسكان التعاوني في مصر وسيلة مناسبة للطبقة الوسطى لتحقيق آمالها في تحقيق العدالة الاجتماعية لها في الوقت الحالي حيث أكد العلماء في جميع الجامعات ومراكز البحوث على أن المسكن يعتبر من أهم الأسس التي يقوم عليها تقدير مستوى المعيشة، ومن أجل ذلك تولى جميع الدول المتقدمة والآخذة في النمو اهتماما كبيرا لتوفير المسكن الصحي الملائم لطبقات الشعب العاملة، وأن أسلوب التعاون يعتبر خير الأساليب على الإطلاق لإمكان تحقيق هذا الهدف ، كما يعتبر حل مشاكل الإسكان في مصر المحروسة لا يقل أهمية عن التعليم والصحة لطبقات الشعب المختلفة لدفعهم إلى العمل وزيادة الإنتاج في جميع المجالات

قد يكون الحل التعاوني هو الطريق الصحيح للتغلب على مشكلة الإسكان في مصر وان تقدم الشعوب والأمم متوقف على تحسين أماكن المعيشة الملائمة للمواطنين الذي من خلالها يستطيع المواطن أن يحقق التنمية وزيادة الإنتاج ، وتعد قضية الإسكان اليوم إحدى القضايا الأساسية التي تواجه المجتمع المصري خاصة محدودي الدخل وهى ذات أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية وإنسانية وحضارية ، ولا شك أن ما تقوم به الدولة في الوقت الحالي من إنشاء مدن جديدة والتوسع في المناطق العمرانية يعتبر من أهم الحلول التي تقضى على مشكلة الإسكان في مصر ، وكانت وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية برئاسة الوزير الدكتور مصطفى مدبولى قد نجحوا بالفعل في مد المناطق العمرانية إلى العديد من المدن الجديدة وبناء مئات الآلاف من الوحدات السكنية مما ساهم في القضاء على المناطق العشوائية بشكل كبير وهذا قد يكون من الأسباب الرئيسية لدفع القيادة السياسية لتعيين الدكتور مصطفى مدبولى رئيسا للوزراء في بداية الفترة الثانية لحكم الرئيس عبد الفتاح السيسى لمصر

إن مشروع الإسكان التعاوني في بورسعيد قد وصل إلى طريق مظلم ولا يستطيع احد أن يقول غير ذلك ، ولكن الإصلاح الاقتصادي في مصر والذي أدى إلى زيادة أسعار مواد البناء وارتفاع أسعار الوحدات السكنية بشكل عام في ظل الزيادة الطفيفة للمرتبات ودخل الأسرة في مصر يعتبر من الأسباب الرئيسية لتعطل بناء هذا المشروع ، ولكن هناك أسباب أخرى قد تكون صحيحة وهى تتمثل في الأرض التي تم اختيارها لبناء المشروع التعاوني عليها ، فهي تعتبر في وسط بورسعيد وقد يكون بيعها في المزاد العلني يعود بالنفع على الدولة بدلا من بنائها لوحدات الإسكان التعاوني ومن جانب آخر يتم تخصيص أماكن أخرى لبناء هذا المشروع ، ويرى البعض أن القضايا المرفوعة من المستبعدين من المشروع هي السبب في توقف البناء حتى ألان

إن المحافظة والهيئة العامة للتعاونيات عليهما المسئولية الكاملة في تأخير بناء هذا المشروع وعليهم الإعلان الفوري عن التأخير مهما كانت الأسباب حتى يستطيع المستحقين معرفة أوضاعهم وخاصة بعد دفعهم الأقساط المطلوبة منهم وهم في انتظار تسليمهم وحداتهم السكنية وحتى ألان لم يتم رفع مخلفات المباني والهدم من مناطق المشروع ، وفى نهاية هذا المقال ادعوا الله أن ييسر لنا أمورنا إلى ما يحبه ويرضاه