«الضاهرة».. متعة المصطافين ورزق الصيادين بشاطئ بورسعيد

2018-636698822607520431-752(2)
بورسعيد ــ محمد عباس
مع إشراقة كل صباح، يترقب الآلاف من مصطافى بورسعيد مشاهد الصيد اليومية على شاطئ المدينة المطلة على البحر المتوسط، خاصة فى منطقة «الضاهرة» الواقعة غرب المدينة الباسلة، التى تشتهر بأسماكها الجيدة المذاق، والتى تعد بشهادة خبراء الأسماك والصيادين والطهاة الأجمل على الإطلاق بمنطقة شرق المتوسط .

ولايفوت قاطنو القرى السياحيه والفنادق الشاطئيه فرصة الاستمتاع بمشهد الصيد اليومى المنتشر بمعظم مناطق الاصطياف المطلة على البحر بالمدينة، والتى تبدأ بنشر الشباك بالفلايك فى البحر، وجر الشباك من جانب الصيادين الموجودين على الشاطئ والذين ينقسمون إلى قسمين، يقوم كل قسم بشد طرف حبل الشبكة الكبيرة الملقاة بالبحر حتى يقترب الطرفان ويخرجا الشبكة بحصيلة الصيد من أسماك متنوعة وسط فرحة المصطافين خاصة الأطفال، ثم تبدأ بعد ذلك مراحل فرز الحصيلة وتجميع كل صنف فى صندوق بلاستيك يسمى «البوكشة» ويجرى تحميل الصناديق فى النهاية على السيارات «ربع النقل» لنقلها للأسواق والباعة، ثم يجمع الصيادون الشباك وينظفونها من الأسماك الصغيرة قبل أن يعاودوا الصيد مرة أخرى باليوم التالى.

وفى جولة لـ«الأهرام» مع صيادى الجر بالضاهرة أمام مصيف النقابات والهيئات «الفردوس»، وفى محيط بوغاز الجميل «الكوبرى الثانى»، سجلت « الأهرام» مجهود الصيادين الكبير فى تلك المهمة الشاقة، والتى لا يقل عدد القائمين عليها عن 20 صيادا ممن يجرون الشباك للشاطئ، كما سجلت تنوع حصيلة الأسماك مابين البورى بأنواعه والباغة والسردين والسيجان والكابوريا واللوت والأروس والشفش والشخرم والدنيس والمياس والدراك . وتكتمل متعة بعض المصطافين بمشاركة الصيادين فى الجر وشراء مايريدون من الحصيلة بأسعار تقل كثيرا عن مثيلها بالأسواق مع ضمان جودة الأسماك وكونها طازجة. وكانت اللقطة الاخيرة لمصورى بورسعيد ومن بينهم المصور محمد ساجد الذين اعتادوا تسجيل خطوات الصيد وابراز جمالها فى جميع المراحل.

يقول محمد السحراوى، الشهير بالخواجة، وريّس صيادى الضاهرة فى منطقة البوغاز والفردوس، إنه وجميع شباب الصيادين بالمنطقة توارثوا مهنة الجر عن آبائهم وأجدادهم، حيث ارتبطت المهنة ببعض الأسر المعروفة بالمناخ القديم، وتتركز حاليا بالمنطقة السابعة والثامنة بنفس الحى .

ويضيف أن صيادى الجر كانوا حماة الساحل الشمالى لبورسعيد خلال الحروب ولم يغادروا المدينة الباسلة فى أحلك الظروف، خاصة عقب نكسة 67 وخلال سنوات التهجير، وكانوا إلى جانب حرس الحدود «خفر السواحل» العين الساهرة على أمن المدينة فى مواجهة أى محاولة لاختراق الحدود الشمالية الشرقية من ناحية البحر المتوسط. وكشف الخواجة عن ترقب صيادى الضاهرة حاليا لموسم السردين، الذى سيصل لأوج فترات صيده فى سبتمبر المقبل.