دكتوره جيهان جاد تكتب : ” الصهيونية الأمريكية تتآمر على الديمقراطية .. وسوريا الضحية ” .. المستقبل الإخباري

27045368_1693221454056841_1288411844_n

 بقلم / د . جيهان جاد 

—  منذ أيام إستيقظت من نومى على صوت إبنى ، وإذا به ينادى منزعجاً يا أمى يا أمى أمريكا بتضرب فى سوريا وأخذ يكررها ، فأنا أسمعه جيداً ولكن الحمى وحالة الإعياء الشديده التى كنت بها .. حالة دون الرد عليه ، فأخذت أفتح عينى وأغمضها ليفهم أننى أسمعه ولكن دون دهشة لأنه المتوقع ؛ وما بين غمضة عينى واستيقاظ عقلى رأيت الكلمة المطاطه التى تتسع وتضيق بحسب الحالة التى أصيغت من أجلها .. الكلمه التى غيرت مسار الهيكل الدولى برمته ، ألا وهى الديمقراطيه .

فهذه الكلمة التى لطالما سمعناها نحبو وراءها الى الحرية ، ولكن الحرية هى ضوء ساطع ينير الطريق ، يجعل كل شئ ظاهراً وواضحاً لا تخطئه العيون. فقد نجد البعض يرتاح فى حياة النور لأن ليس لديه ما يخفيه أو يحجبه عن الآخرين ، وربما نجد البعض الآخر تعشي عيناه النور ولا يستطيع أن يعيش تحت ضوء الشمس طويلاً لأنه يكشفه على حقيقته ونورها يعرى فكره ويوضح مكنونه الذى لا يستطيع ان يتحقق الا فى الخفاء والظلام .

فهل نحن نعيش فى زمان تتحكم فيه المصالح حتى فى الإنسانيات؟!!!!! إن أنصار الحريات يحرصون عليها ويمارسونها وفقاً لقواعد الديمقراطية السليمة …. وأعداء الحريات يريدون القضاء عليها ويحاربونها ولكننا نجد سواء من كانوا مع أو ضد هذه الحريات يرددون شعاراتها ليؤكدوا لنا دوماً بأنه ليست هناك حريات مطلقه بغير قيود ولا سدود ولا حدود حتى أصبحت هذه الحريات فلسفه تقدم لنا التبرير العقلى وتضعه فى قالب مقبول من المنطق المغلوط ، ليدس لنا السم فى العسل ليتحول هذا العسل الى نظرية تفسر الديمقراطية بأنها سياسة غامضة هلاميه، نتاج فكر هو أكثر خطوره من القنابل النوويه والأسلحة البيولوجية ، هذا الفكر الخداع الذى لعب بمقدرات الشرق الأوسط وأتاح الفرصة للدول الفاعلة أن تتخذ من الديمقراطية ذريعة لتفكيك وتفتيت المنطقة العربية والإسلامية.

قوى تتحرك فى إطار من الشرعية ليبدأ مسلسل الإنهيارات بإختراع أمريكي أطلقته الولايات المتحدة فى مطلع التسعينيات من القرن الماضى وهو ” مشروع القرن الأمريكى الجديد ” والتى زعمت من خلاله حماية الشعوب العربية من الأنظمة الإستبدادية الموجودة بها وإستبدالها بأنظمة ديمقراطية تحمل فى طياتها العدالة والإستقرار وتحقق الهدف المرجو  وهو حماية الأمن والسلم الدوليين وعليه أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية ذرائعها فى المنطقة واسقلت قطار الموت والذى بدأ طريقه مندفعاً وبأقصى سرعة من أفغانستان ثم العراق مروراً بليبيا واليمن ليأخذ محطته التالية والمتوقعة فى سوريا ، ليقع الشعب السورى تحت ثنايا نظامه وروسيا تارة وأمريكا وفرنسا وبريطانيا تارة أخرى وكلاً منهم يسعى لفرض قوته الجبرية على الآخر بحجة حماية الشعب السورى .. الجميع يستعرض قوته فى المنطقة ، فأمريكا تحاول التأكيد على أنها ما زالت القطب الأوحد والقوه المهيمنة على العالم ، وروسيا تفصح عن عودتها كقطب منافس مرة أخرى بعد تفكك وإنهيار الإتحاد السوفيتى فى عام ١٩٩١ .

عزيزى القارئ : المثقف والبسيط إذا كان هذا الترامب يحاول خداع المجتمع الدولى ويبرر تدخله فى الشأن السورى ، فإنه لا يخفى عليك أنه يتحرك لحماية أمن وسلامة إسرائيل ليؤكد لنا دوماً أن اللوب الصهيونى هو المحرك والفاعل الأساسي على المسرح الدولى ، وأن إسرائيل كانت وما زالت الضمير المستتر وراء كل ما يفعله الغرب فى المنطقة العربية .

وقد تجزعون معى من سياسات أرباب العصى والذين يضربون بها من عصى والتى تتبعها الإدارات الأمريكية المتعاقبة وما هى إلا مخططات صهيونية يمتلئ بها جدران البيت الأبيض وكذلك البنتاجون اللذين كانوا فى يومٍ ما تحت وطئة أفكار أسامه بن لادن رحمه الله والذى أعطى لهم درساً لن ينسي فى أحداث سبتمبر ٢٠٠١ تجعلهم يتأهبون دائماً لهذه الأفكار التى تضاهى أسلحتهم الكيميائية والبيولوجية فهم دائماً وأبداً فى مواجهة إرادة عربية تحول دون تنفيذ مخططاتهم الدنيئه بإذن الله

حفظ الله سوريا وشعبها

حفظ الله مصر وشعبها