حقيقة الجماعة والتطرف في مصر بقلم / شريف بدوى

received_1713092132062944

بقلم / شريف بدوى
عندما نتحدث عن الجماعات المتعارف عليها في مصر نجد أن أشهرها جماعة الإخوان المسلمين التي أصبحت من الجماعات الإرهابية في الوقت الحالي ، وتعتمد هذه الجماعة على الفكر الذي يحتوى على دافع الانتماء للجماعة أولا وقبل حتى الانتماء للمجتمع الإسلامي ، وقبل أن نبدأ المقال علينا أن نتعرف على الجماعة من خلال علماء علم النفس الاجتماعي فقد عرفوا الجماعة بأنها تفاعل أفراد يشتركون في الدوافع، والأهداف خلال فترة زمنية معيّنة، إذ يحصل التفاعل بينهم لحلّ مشكلة عامّة، أو لتحقيق هدف مشترك يدعو إلى التعاون بينهم، حيث إنّ تمايز الأدوار، وتضافر الجهود يوضّح نوع العلاقة الاجتماعية التي تربط أعضاء الجماعة، وطريقة الاتصال بينهم، وتحديد مراكز النفوذ، وإمكانيات الحراك الاجتماعي كما أن مفهوم الجماعة في علم النفس الاجتماعي هو وحدة اجتماعية تتكون من مجموعة من الأفراد أكثر من فردين يربط بينهم تفاعل اجتماعي متبادل، وعلاقات صريحة، بحيث يتحدد فيها دور الأفراد، ومكانتهم الاجتماعية، وتحكمها مجموعة من المعايير، والقيم الخاصة التي تحدد سلوك أفرادها، على الأقل في الأمور التي تخصّ الجماعة، سعياً لتحقيق هدف مشترك، وبصورة يكون فيها وجود الأفراد مشبعاً لبعض حاجات كلّ منهم ، وقد حدد العلماء صفات وأنواع الجماعات مثل الأسرة أو الحزب السياسي وعلى المستوى الرسمي مجالس الإدارات للشركات أو الجامعات والوزارات وغيرها الكثير من الجماعات التي ترقد في المجتمع ، ومن جانب أخر نجد أن أهمية الجماعة في المجتمع هي ما يميز الإنسان عن الحيوان بوجودهِ في جماعة بشرية ذات بناء ثقافي يهدف إلى الارتقاء والتقدم ، فنحن لا نختلف عن أن الجماعة لها مميزات عظيمة ، ولكن عندما تكون الجماعة مغلقة ولها أهداف تعود عليها هي فقط دون المجتمع الذي تتواجد فيه ، فهي تعتبر جماعة هدفها الأساسي يعارض ما يخالف قوانينها الخاصة بها ، والأسوأ أن تتخذ الجماعة الدين وعلاقة الإنسان بعقيدته في تنفيذ أغراضها مهما كانت الدوافع التي تكون وراء ذلك ، ولكن في هذا المقال نتحدث عن جماعة الإخوان المسلمين وكيف انحرف بها الطريق إلى استخدام تدين الشعب المصري في تحقيق أغراضها منذ أن أنشئاها حسن ألبنا حتى ألان وبعد تصنيفها كجماعة من الجماعات الإرهابية على مستوى العالم ، ولا شك أن الدولة المصرية كانت لها دور قوى في تزايد أعداد المنضمين إلى جماعة الإخوان المسلمين من خلال انتشار الفقر والجهل في المجتمع المصري منذ قيام ثورة 1952 ومهما اختلفت الأنظمة السياسية في مصر فمازال الفقر والجهل يتحكمان في مصير مجتمع بأكمله حتى أصبح الفساد يتحكم في بناء طبقات المجتمع المصري وكان ذلك هو السبب الرئيسي في قيام ثورة 25 يناير 2011م ، بعد اغتيال السادات في أكتوبر 1981 خلفه حسني مبارك والذي اتبع في بدايات حكمه سياسة المصالحة والمهادنة مع جميع القوى السياسية ومنهم الإخوان ، مع العلم أن الإخوان المسلمين خاضوا الانتخابات البرلمانية الأخيرة في مصر عام 2005، وقاموا بالحصول على 88 مقعدا في البرلمان رغم اتهامهم الموجه إلى الحكومة “بأن الانتخابات شهدت تزويرا ، والغريبة أن جماعة الأخوان المسلمين بعد ثورة يناير أسسوا حزب الحرية والعدالة وكانوا مستعدون لإلغاء الجماعة لو لزم الأمر ذلك ، فالهدف الوحيد للجماعة هو تنفيذ مخططات أجنبية تمنحهم حكم مصر مهما كانت الطريقة المؤدية لذلك ، وللأسف كانت الدولة المصرية مازالت تعانى من الفقر والجهل وانتشار الفساد في جميع مؤسساتها ، وكانت الجماعة الإرهابية تعتمد على ذلك من خلال الدعوة إلى الإصلاح ، إن الرسول عليه الصلاة والسلام عندما كان يدعوا إلى الإسلام والإيمان بالله بين قومه امن به جماعة منهم ، ولكن هذه الجماعة أصبحت هي المجتمع الإسلامي الذي نتعايش فيه وتحكمنا شريعته حتى ألان والى يوم القيامة ، ولكن حسن ألبنا ليس رسولا ولا جماعة الإخوان المسلمين أصبحت مجتمع غير المجتمع الإسلامي على كوكب الأرض ، فعلينا جميعا أن نكون شركاء في مجتمع واحد يجمعنا فيه المودة والمحبة بين بعضنا البعض ، إن وسائل نشر الإسلام والشريعة الإسلامية قد اختلفت ، فنحن ألان في عصر التكنولوجيا والانترنت فالعالم أصبح بين أيدينا نحن البشر ، فمن يريد أن يسلم فليسلم لنفسه ومن يريد غير ذلك فهو الذي يتحمل نتيجة ما يختاره ولكن دون أن يتعدى على حرية الآخرين في العبادة واختيار عقائدهم ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “لكم دينكم ولى ديني” ، وفى صورة الكهف قال الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6( صدق الله العظيم ، أنهى مقالي بان الدين لله والوطن للجميع ، وعلينا جميعا نحن المصريين أن نكون على قلب رجل واحد لكي نعبر من الفقر إلى الرخاء والحياة الكريمة بإذن الله ولن يتحقق ذلك سوى بالعدل والمساواة بين أبناء الوطن الواحد .