الحداد يكتب..سلسلة إنسان يفكر – تحليل ثلاثيه الماتريكس – الجزء الاول

12717485_229872000680146_7691677171867633858_n

بقلم المفكر : ماجد الحداد

ثلاثية #The_Matrix …….١
( الجزء الأول من التحليل )

بداية اعزائي واحبائي لن ننفق الوقت في سرد قصة الفيلم …فأغلنا ان لم يكن جميعنا قد شاهده … لكن سيكون منهج التحليل هنا قائم على أخذ مقتطفات وأسس رمزية داخل الفيلم ليسهل علينا نقده وتحليله … وقد نستخدم قصة الفيلم من خلال تلك الرموز … لأنه كما لا يخفى عليكم ملئ بالزخم من المعلومات والفلسفات المتلاحقة والمركزة في الفيلم بحيثلا تعرف من أين تبدأ ….. فلنبدأ … 🙂

#الملابس
بداية نرى ان الطابع العام لملابس أبطال الفيلم جميعها تأخذ الشكل الكهنوتي الأسود … فاللون الأسود بما أنه يتطي انطباعا انيقا أيضا إلا أنه يدل على العزلة والرهبنة وهو لون ديني بالمقام الأول … ويوازيه نقيضه احيانا اللون الأبيض في استخدامات انطباعية روحية أخرى….
تصميم الملابس ايضا كهنوتي بشكل صرف لكن بطريقة عصرية … فنجد جميع الأحرار في الفيلم يردتون معاطف سوداء وهي قد تعيقهم في حركاتهم القتالية كما نرى لكنهم يصرون على ارتدائها … هذا بجانب أن معطف البطل #نيو #المختار …. يغلق أزراره بشكل كلي حتى ياقة المعطف في الرقبة … وهي طريقة كهنوتية معروفة جدا … وقد تكرر ذلك التصميم في اكثر من فيلم حول ابطال كهنة في المستقبل غير فيلم المصفوفة …..

اسم البطلة #Trinity

جميعنا يعرف أن كلمة Trinity تعني الثالوث …. وهو شئ غريب أن يحب الثالوث المختار أو المخلص ويساعده في تحقيق نبوئة ظهورة …. وخصوصا أن العرافة قد اخبرتها انها ستحب المختار أو المخلص حتما … لذلك بناء على النبوئه قد احبت #نيو …لذلك يجب أن يكون هو المختار …وهو اشكال وقع في الجزء الأول عندما قرر نيو انقاذ #مورفيوس الصديق ، وخافت عليه لأنه لم يتجرأ احد تحدي عملاء الماتركس أمثال #سميث في داخل المصفوفة جهرة … فأخبرها نيو أن العرافة اخبرته انه ليس المخلص …وقالت له ان العرافة اخبرتك بما تحب انت سماعه …وسنأتي عن كل تلك الرموز في حينها …. وقالت له انه مستحيل يجب ان تكون انت هو ثم سكتت … والمشاهد طبعا يعلم ما معنى السكوت لأن الثالوث أو ترينيتي بطبيعته الأنثوية الخجولة لم تقل لنيو انها تحبه بعد…..
وهذا الرمز مفضوح جدا … حيث أن العقيدة البروتستانتية الأمريكية الجديدة تسمى بالمسيحية المتهودة وهي خليط بين العقيدة المسيحية واليهودية الصهيونية … لذلك هم ايضا يعجلون بالمسيا والإستيطان في أورشليم أرض الميعاد … ولذلك نجد أيضا أن اليهود دائما يتسلقون على اكناف الدول البروتستانتية كما فعلوا في ألمانيا وبريطانيا وأمريكا لأسباب قد ذكرناها آنفا … ولا يتعاملون تعامل مباشر مع الكاثوليك أو الأرثوذوكس لأن البروتستانتية تحمل في طياتها الشعب المختار ، وتهتم بتعاليم العهد القديم اكثر …..

#السفينة #نبوخذ_نصر

من المدهش أن السفينة أو المركبة التي تقل الأحرار المتحررين من سطوة الماتركس تسمى نبوخذ نصر ولماذا هذا الإسم بالذات ؟
هناك نبوئه للنبي حزقيال مفادها أن الله سيعاقب بني اسرائيل بأن يسلط عليهم نبوخذ نصر ليقضي على مملكة اسرائيل أو لنتقدم قليلا ونقل زايون أو صهيون … ويجب على اليهود أن يمتثلوا لأمر الرب في ترك انفسهم للسبي دون مقاومة …. فحملهم نبوخذ نصر بعيدا عن مملكة اسرائيل … واعتبروها ميزة ونجاة لهم ليحافظ الله على شعبه المختار من سطوة الأممين الجوائيم بشكل مؤقت حتى يتم الظهور للمسيح المنتظر والمختار ويعيد مجد اسرائيل …. تماما كفكرة سفينة نوح ….

#العرافة #Oracle

شخصية محورية غاية في الأهمية …. فهي متلقية الوحي لمستقبل الإنسان … وهي من ترشد الأحرار للطريقة الصواب كي يتصرفوا بشكل أمني إزاء اعدائهم من المصفوفة …والمضحك في الأمر أننا سنكتشف أنها مزدوجة الإتجاه … فهي تعمل لمصلحة الأحرار في الظاهر …وإذ بنا نكتشف أنها تساعد صانع الماتركس الإله الغير مكترث في مخططه للعب بالبشر ونقض نسخته الخامسة للماتركس لإعادة صياغتها بشكل اكثر اكتمالا ….
وهي صورة جديدة لكاهنة دلفي متلقية الوحي لمعبد أبوللو الأغريقي …. والذي يجعل الفكرة اكثر صدقا ما وجده نيو مكتوبا على باب مطبخها وهي تحضر الكوكيز ” اعرف نفسك ” … يالها من عبارة ..🙂 🙂..كانت مكتوبة ايضا على بوابة معبد دلفي يقرئها الداخل ليتلقى المعرفة عن مستقبله من الكاهنة …. واستخدمها سقراط كشعار خالد لفلسفته ….خصوصا عندما سأل افلاطون كاهنة دلفي من اعلم انسان في أثينا ّ…..
فقالت له إنه سقراط….
ونجد مشهدا مهما جدا بين العرافة والمنتظر …. فهو داخل لمتلقية وحي غيبي وهو مادي لا يؤمن بالقدر أصلا …. ويكرر الكلمة الملحدة والصدوقية اليهودية …. أنه لا قدر والإنسان الوحيد هو القاظر على صناعة قدره بيديه …. وهي فكرة بدأت بالتمرير لها في افلام عدة …نذكرها على سبيل المثال لا الحصر …في فيلم “تايتنك” الحاصل على اوسكار ١٩٩٧ …عندما اكتشف خطيب روز “كيت وينسلت” أن جاك الفقير يحب خطيبته ويلتقيان سرا ….
فقرر هو ومساعده مطاردته وقتله فقال لمساعده العبارة الشهيرة وهو يريه مسدسه ….”أنا من أصنع قدري”
وقد ظهرت افلام اخرى ترد على هذا الزعم بأجزاء عدة كفيلم #Destiny ….ويؤكد مطاردة القدر للإنسان مهما حاول التحايل عليه….

لكن تظهر مشكلة كمومية خطيرة جدا لم نجد لها حلا حتى الآن ونيو مع العرافة في المطبخ ….

وإذ بها تقول له ” لا تكترث بشأن المزهرية ” …. ويسأل المختار ” أي مزهرية ؟” فيستدير وإذ به يحركها بمرفقه دون ان يشعر ليوقعها من الطاولة لتنكسر ….ثم يعتذر ، وتقول له العرافة “قلت لك لا تقلق بشأنها ” ….!!!!
ولكن عندما اندهش قالت له بمعناه أنه هل فعلا كنت ستكسرها إن لم تعرف أم أنك كسرتها لأنك عرفت .؟
وهنا المعضلة …. كيف سيكون مستقبلك لو لم تعرف فرضية ما عن حياتك … هل سيتآمر الوجود لمصلحتك أو ضدك لتحقيق ما تؤمن به ؟ ام انه سيحدث فعلا سواء علمت أم لا …. تماما كقضيتنا المحيرة إزاء الطبيعة المزدوجة للإلكترون وعلاقته بالرصد والشق المزدوج ….
واكتشافاتنا الكمية تلك جعل الكثير من العلماء والفلاسفة يتعجلون الأمر ….. ويفترضون أننا بناء على فيزياء الكم …. نستكيع التحكم في الماضي والمستقبل ايضا بناء على موقفنا الرصدي … وهنا يتحطم المفهوم التقليدي عن القدر … لكني رددت على ذلك بشكل جزئي في كينونة اعظم من الوجود البشري هي من حددت ظروف الطبيعة المادية سلفا قبل او عند لحظة الإنفجار …. بإمكانكم مراجعة مقال #الراصد_الأعظمللإستزادة …

إلى هنا سأنهي الجزء الأول من التحليل … واعتذر على الإطالة …. لأنه يجب علينا اولا شرح الرموز ليتم ربطها بفكرة الفيلم فيما بعد … وعلى الرغم من اني لم انهي شرح الرموز كلها لكني سأكملها في الجزء الثاني ….ثم سأستخدك التعبير المصري الشهير ……..
“التقيل جاي ورا” …..
الأهم والأخطر لم يأتي بعد ولم اشرحه …..
يسعدني انتظاركم للجزء القادم ….
تحياتي ….
#إنسان_يفكر

 تحرير فى 2016.02.11