​بالصور.. مأساة أسرة يغرق منزلها كل شتاء بسبب مياه الأمطار في بورسعيد

2018_1_12_1_10_35_483 2018_1_12_1_10_33_655 2018_1_12_1_10_33_655 2018_1_12_1_10_31_858 2018_1_12_1_10_31_718

بورسعيد – طارق الرفاعي :

جدران بالية، وسقف مُرقّعٌ مرة بأعواد الخشب والكارتون وسعف النخيل، ومرة ببقايا مهترئة من أسياخ حديدية موصولة بنسيج إسمنتي متهالك، هذا منزل “أم محمد” الواقع بقرية الكاب، جنوبي محافظة بورسعيد، القرية التي تتحوّل إلى بندقية أخرى في كل شتاء بعد أن تغمرها مياه الأمطار وتحوّل شوارعها وحواريها إلى برك مياه ومستنقعات.

وهذا نموذج لمنزل بالقرية رغم ضعفه مازال يحارب من أجل الحياة، أهل المنزل، على موعد دائم كل شتاء مع الأمطار والبرد، إذ تدق زخات المطر فوق سقف أعواد الخشب وسعف النخيل، والذي لا يتحملها حتى تسقط فوق رؤوس الأم وزوجها وطفليهما.

صمود من أجل الحياة

خطواتٌ مشيناها داخل البيت الصامد في وجه المطر والفقر والبتر، على أرضية مسجاة كجثمان فارق الحياة إلا من لمسات أقدام طفلين مازلا في ربيع تفتحهما، يتطلعان إلى مستقبل في بيت حي البنيان والروح، وإن لم يتحدثا عن أحلامهما وتطلعاتهما فإن نظراتهما روت قصصًا لنا لم تروَ عن طفولة توأد في بيت بالٍ لا يقي سقفه مطر الشتاء، ولا تقي جدرانه برده.

نخر السوس حتى في أخشاب السقف، فلم تعرف الأخشاب أيهما تقاوم مطر الشتاء، أم السوس، كأنه هيكل عظمي يقاوم الموت بدبيب الحياة، مازال البيت واقفًا.

عندما يأتي الشتاء

لم يبقَ للأم غير الدعاء، باسمة الوجه راضية بما رُزقت، قالت لـــ”مصراوي” “أعيش أنا وزوجي وطفلينا في المنزل، وعندما يأتي الشتاء تُغرقنا الأمطار، وتتحول حياتنا إلى جحيم وسط المياه التي تطال كل شبر في البيت”.

وتتساءل “ماذا نفعل ؟”، وتستطرد “إمكاناتنا أقل حتى من أن نُصلح بابًا أو شباكًا فمابالكم بجدران ساقطة بلا سقف، نحتاج إلى أموال كثيرة لا أحاول حسبتها لأنها أكبر من قدرتي وزوجي، نعيش يومًا بيوم ليس معنا سوى ستر الله علينا برحمته وبركاته”.

وأضافت “أم محمد” “عندما يأتي الشتاء، تمتلئ الشوارع والمنازل بالمياه والطين إلى جانب القمامة التي تتراكم في انتظار جامعيها الذين يتأخرون دائمًا كأنهم يحافظون على كميتها كما هي دون نقص، تسقط الأسقف المتهالكة علينا بسبب الأمطار وتعرض حياتنا للخطر كل يوم، لا أفكر إلا بطفلي فليس لهما ذنب فيما نراه ونعيشه، أخشى عليهما، لكني لا أمتلك إلا الدعاء”.

أحلام التلفزيون

راودتها أحلام الشاشة الصغيرة، التي رأت فيها أعمال الخير هنا وهناك، فلماذا لم تصبها هذه الأعمال أو تأتي قرب قريتها، وفي محاولة لغريق يتعلّق بقشة وسط أمواج البحر، قالت “أم محمد” “أتمنى أن يُساعدنا رجال الأعمال أو الجمعيات والمؤسسات التي نشاهدها في التلفزيون تتحدث عن محدودي الدخل، فدخل زوجي بسيط جدًا وأنا لا أستطيع ترك أطفالي بين هذه الجدران البالية وحدهم ولو استطعت لخرجت للعمل ومساعدة زوجي على جلب الرزق.

بندقية بورسعيد

ليست وحدها “أم محمد” التي تعاني وأسرتها، فمعظم سكّان قرية الكاب، يُعانون من غرق الشوارع والمنازل بمياه الأمطار كل شتاء، حسب كلامها، إذ تتحوّل القرية إلى برك كبيرة من المياه بين المساكن كأنها “البندقية” لكنها “بندقية بورسعيد” وليست إيطاليا.

“بندقية بورسعيد” في الشتاء.. برك وبحيرات من مياه الأمطار المتراكمة، وسط أكوام من القمامة والطين، بين مساكن متهالكة الجدران، من عشرات السنين ترك المسؤولون المتتابعون أهالي “الكاب” غرقى في الوحل، دون أدنى تفكير في المساعدة، بل دون حتى إمدادهم بالخدمات الطبيعية المفروغ منها.

هنا في “الكاب” لا يوجد “نظافة” لا يوجد “إسكان” لا يوجد خدمات محلية، هنا فقط “إهمال” و”بطالة” و”فقر”، يعيش السكّان هنا على الصيد الذي لم يعد يوفر دخلًا يُذكر، يجلس هنا الصيّادون في مراكبهم وسط البحر ينتظرون الرزق، يومٌ، ويجلسون في منازلهم المتهالكة أيامًا.