حتى لا ينتهي العمر …بقلم / شريف بدوى

حتى لا ينتهي العمر
بقلم / شريف بدوى
العمر الذي يعيشه الإنسان على الأرض يختلف من إنسان إلى آخر ولكن في النهاية سوف ينتهي العمر وترحل من الحياة مهما كان عمرك ، وهناك نمازج نشاهدها في حياتنا يوميا حيث نرى الموت المفاجئ للشباب من خلال الحوادث والإصابات بالإمراض القاتلة التي تقضى على الحياة بمجرد المعرفة بها ، ومن جانب آخر نجد من يطول به العمر إلى الثمانيات وربما أكثر ، ولكنى أجد أن من الممكن أن نجعل العمر يستمر إلى أطول من ذلك بكثير ، من خلال أعمالنا وانجازاتنا التي نخدم بها مجتمعنا الذي نعيش فيه ، فعندما نبنى ونعمر فان عمرنا سيطول بعكس الدمار والخراب فانه يقصر العمر وينهى الحياة مبكرا ، إن الفساد وتفشيه في المجتمع المصري منذ زمن جعل الأمور تتشابك عند كثير من المصريين ، لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف ، كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن بناء الأخلاق مسئولية الأسرة ودار العبادة ، وبناء العقل هو مسئولية المدرسة ودار الثقافة والعلم ، ولكن عندما نتحدث عن بناء جسد سليم صالح لحياة كريمة خالي من الأمراض فهذا يحتاج إلى معطيات ليس لأحد إمكانية امتلاكها سوى الله عز وجل لأنه الخالق المصور يمنح من يشاء الصحة وينزعها ممن يشاء فهي رزق من عند الله وربما تكون أفضل بكثير من رزق المال والغنى ، حتى لا أبحر بالكلمات بعيدا عن مقصد المقال فأنى أرى أن طول العمر يؤتى بالعمل الصالح والبناء الحقيقي للمؤسسات الذي يمنحني التواجد في الأرض بعمارها وليس بدمارها ، فإذا صلحت الأسرة صلح المجتمع وإذا كانت المؤسسات في بلادنا يتفشى فيها الفساد فهذا دليل على فقدان الأسرة المصرية القدرة على تحسين منتجها من الشخصيات التي تنتشر في المجتمع وتصنع بؤر فاسدة تحتاج الدولة لإمكانيات وأموال طائلة للقضاء عليها ، وبهذا يقصر عمر التنمية والبناء في هذه المرحلة ، فان على الدولة والحكومة فى هذه المرحلة الاهتمام بالأسرة المصرية والعمل على رعايتها ومنحها كل ما يجعلها تستطيع بناء عقل وفكر قادر على العطاء ، فلقد اعترف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسى أمام العالم في قصر الاليزيه بفرنسا بعدم قدرة الحكومة المصرية على خلق تعليم جيد وتوفير خدمات صحية جيدة للمواطنين المصريين عندما وجه صحفي إلى الرئيس الفرنسي سؤال عن مدى حقوق الإنسان في مصر وفوجئ الجميع برد الرئيس المصري على هذا الصحفي بدلا من الرئيس الفرنسي بقوله لماذا لا تسال عن اسر الشهداء وحقوق المواطنين في التعليم والصحة والإسكان وغيرها من الحقوق التي يجب أن يتمتع بها اى إنسان في الأرض ، إن المعرفة الجيدة بأخطائنا ، يمنحنا القدرة على تحديد أهدافنا وتحقيقها في المستقبل ، دعونا نبنى أعمارنا بالصدق والتقرب إلى الله والمعاملة الحسنة بين بعضنا البعض ، فان التزامنا بالقانون والعمل على خلق بيئة صالحة للعمل والبناء في جميع المؤسسات داخل الدولة خطوة من بين خطوات كثيرة علينا أن نتجاوزها جميعا لكي نحصد الخير والرخاء ، إن فترة وجودنا في الأرض من بداية نزولنا من أرحام أمهاتنا ، حتى ينتهي بنا العمر ، هي فترة اختبار لنا من الله عز وجل فعلينا أن نجتاز هذا الاختبار بنجاح وندعو الله أن يغفر لنا ما فقدناه من عمر ونحن على الطريق الخطأ ، إن كلماتي في هذا المقال تأتى من وحى فكرى هدفه الإصلاح خلال فترة عمر الإنسان ، وهنا أنا أتحدث عن الإنسان المصري الذي يمر هذه الفترة الصعبة بمعاناة حقيقية ومؤلمة وذلك نتيجة ضغوط الحياة وسط تهالك الاقتصاد الذي تسعى الحكومة لترميمه ليكون قادر على بناء دولة قوية وشعب سوى في المستقبل قبل أن ينتهي العمر .