طيور وغرباء بقلم / شريف بدوى

طيور وغرباء
بقلم / شريف بدوى
الطيور دائما تعيش أغلب فترات حياتها فى السماء بعيدة عن اليابس وتهاجر دائما من مكان إلى آخر ، ولكن لابد أن يكون لها موطن تعود إليه ولكن فيها من يعود وفيها من يسقط فى شباك الصيادين وتأكله الكائنات بأنواعها ، ولكنى فى هذا المقال أتحدث عن طيور من المصريين عبروا الحدود ، منهم من طار فى السماء ومنهم من هاجر على ظهر مركب ، وأيضا منهم من حاول العبور عن طريق البر ، كل هؤلاء خرجوا من مصر وراء أفكارهم وأهدافهم التي منها الخيال ومنها الصدق ، دعوني أبحر معكم من خلال هذه الكلمات التي أتمنى أن تكون معبرة عن مقصد هذا المقال ، أن كل مهاجر مقصده التغير من حياته على الأرض مما كانت عليه إلى الأحسن ، فهناك الهجرة من أجل تحسين الوضع المادي وتحقيق الأحلام والطّموحات؛ فكثيرٌ من النّاس لا تتاح لهم في بلدهم فرص العمل المناسبة بسبب تردّي الوضع الاقتصادي وبالتّالي يكون عندهم طموحٌ في الانتقال إلى بلدٍ آخر من أجل أن يوفّروا لأنفسهم مصدر دخلٍ أفضل وبيئة عملٍ أنسب تمكّنهم من تحقيق تطلّعاتهم وأمانيهم وتوفّر لهم بيئة الإبداع والابتكار التي يؤملون بها ، ويُطلق على هذا الهجرة أحيانًا هجرة العقول التي تأتي من خلال استقطاب الدّول المتقدّمة للعقول التي يأمل الاستفادة منها في تطوير اقتصاديّات تلك الدّول.
و تُقسم الهجرة إلى نوعين من حيث الجغرافيا والمكان، فقد تكون هجرة داخليّة من مكانٍ إلى آخر داخل الدّولة نفسها بمعنى أن ينتقل الإنسان من مكان سكنه أو موطنه الأصلي إلى مكانٍ آخر في نفس البلد، وقد تكون الهجرة خارجيّة بحيث ينتقل الإنسان جغرافيًّا من المكان الذي يسكنه إلى مكانٍ آخر خارج حدود البلد الذي يعيش فيه . وهناك هجرة من نوع آخر فقد يهجر الإنسان أعماله السيئة إلى أعمال الخير والمعاملة الحسنة بين الناس ، وهناك أيضا الهجرة بسبب الاضطهاد والقهر وانعدام الحريّة ، وقد يأخذ الاضطهاد أشكالًا مختلفة فقد يكون اضطهاداً سياسيّاً ، وقد يكون الاضطهاد دينيًّا بحيث يضيّق على الإنسان في دينه ومعتقده، وقد يجبر على تغييره كما يحدث في ميانمار وتهجير المسلمين من الروهينجا ، وقد يكون الاضطهاد عرقيًّا وطائفيًّا لمجرّد اختلاف الطّائفة والعرق .إن الأشكال كثيرة ومتعددة ولكن علينا أن نحصر هذه الكلمات في أن الهجرة من مصر إلى خارجها تكون من اجل تحسين الوضع الاقتصادي وأيضا العلمي والثقافي ، إن مصر تعانى من هجرة العقول المصرية التي زرعت في ارض مصر ولكن ثمارها تحصدها دول أخرى وتستفيد منها مجتمعات أخرى ، لقد عانت المنطقة العربية والإفريقية من حروب عديدة في العصر الحديث ومازالت تعانى حتى ألان بسبب الحروب والثورات المستهدفة والتي تسمى الربيع العربي ، لقد عانت الأسر كثيرا في سوريا والعراق واليمن وليبيا وغيرها من الدول التي يوجد بها الحروب والنزاعات والتي يكون الضحية فيها هم الأسر والعائلات التي تفقد أبنائها فى الحروب والهجمات الإرهابية البشعة التي تتم في اغلب دول العالم ، فلقد أصبحت الهجرة موجودة بين أبناء الوطن الواحد وأيضا أبناء الأسرة الواحدة ، إن المصريين في الخارج عددهم يفوق الـ10 مليون مواطن يتكاثرون ولكن في بلاد غريبة فمنهم من يعيش عمره خارج مصر ولكن لن ينساها فهو مهما طال به العمر ومهما اختلف به الفكر والعادات والتقاليد فهو مصري وسيظل مصري حتى نهاية العمر ليعود ويدفن في أرضها الطاهرة وتكون هذه وصيته حين يغادر الحياة ، وفى نهاية هذا المقال ادعوا كل المصريين فى الخارج أن يعودوا إليها فهي ألان تبحر في مياه الأمل وتحمل معها الشباب الواعد والمصر على البناء والتنمية لتحقيق الرخاء لأبنائنا في المستقبل ، وتشهد مصر فى هذه المرحلة مشروعات قومية بناها أبنائها المخلصين وورائهم قيادة سياسية واعدة نسعى جميعا أن تستمر معنا لكي نصل إلى تحسين حالنا إلى الأفضل ونصبح وسط عظماء الدول في العالم ، واني أرى أن مصر ستصبح من عظماء دول العالم إن استمرت في طريقها الذي هي عليه ألان بمشيئة الله