بالصور.. فيلا «فيرناند» التراثية ببورسعيد تتحول لمبنى مهجور «تقرير»

 

زيزي إبراهيم

فيلا صغيرة، تقبع في شارع عبد السلام عارف ببورسعد، اعتقد الكثيرون أنها للمهندس “دليسيبس”، صاحب مشروع حفر قناة السويس، إلا أنها تعد أحد أروع الأبنية المعمارية في المحافظة ومصر بأكملها.. إنها فيلا “فيرناند”.

يعود عمر الفيلا إلى ما قبل تأميم قناة السويس، وهي عبارة مبنى صغير الحجم والمساحة ومبنية على الطراز الفرنسي، ورغم ذلك فإنها تواجه الإهمال الذي قد يدمر تراثها.

الكنيسة
يقول المؤرخ محمد بيوض لـ “فيتو”، إن الفيلا تشبه من الخارج الكنيسة صغيرة الحجم من حيث البناء والطراز والزخارف، ونهاية الفيلا من أعلى يشبه نهاية الكنائس.

وأضاف: للأسف الكثير يخلطون بشدة بين فيلا فيرناند المقامة في بورسعيد بحي الإفرنج واعتبارها أنها فيلا دليسيبس، بالرغم من أنها أقيمت بعد وفاة دليسيبس بنحو 31 عامًا، حيث إن هذه الفيلا قد أنشأت في عام 1920 ودليسيبس الذي ولد في فرساي بفرنسا في 19 نوفمبر عام 1805 وتوفي في 7 ديسمبر عام 1894.

سكن المهندسين
وتابع: كانت تلك الفيلا مخصصة لسكن المهندسين المسئولين على العمل في قناة السويس في زمن جاء بعد زمن “دليسيبس” صاحب فكرة حفر القناة والذي انتسبت له الفيلا بالخطأ، والدليل على ذلك بأنه بأن في زمن دليسيبس كانت آخر حدود بورسعيد رصيف شارع أوجيني، والذي أصبح بعد ذلك شارع أوجينا، وكان ذلك الشارع مطل على البحر، مما يعني أن شارع عبد السلام عارف الذي تم إنشاء فيه الفيلا لا يزال جزءًا من البحر.

طراز مبهر
تصميم الفيلا من الداخل كان فريدًا من نوعه، فكان به مرايا في كل حجرة وركن، وزجاج ملون وعليه زخارف وألوان ونقوش على الأرضيات، مما جعل الأرضيات أقرب ما تكون إلى السجاد الطبيعي وذلك يعزي إلى ألوان الزجاج والزخارف عليه.

كما كان في الفيلا بهو كبير، وحوض ماء موجود به أحجار ملونة بألوان مبهجة، وكانت المياه تصل لذلك الحوض بشكل خاص، فلو انقطع الماء في بورسعيد كلها لا ينقطع عنها.

بعد التأميم
وبعد التأميم انتقلت فيلا “فيرناند دليسيبس” إلى لويس طورباي وهو لبنانى الجنسيه وتزوج وأنجب أيدا التي تزوجت من ميشيل شفيق الذي اشترى الفيلا بـ250 ألف جنيه.

ويقال إنه بعد ذلك قام ميشيل بأخذ قرض من البنك بــ19.5 مليونًا وفر هاربًا من مصر، ثم حجز البنك على الفيلا وأصدر قرارًا بإزاله المبنى.

الوضع الحالي
والآن وبعد مرور عشرات السنوات على الفيلا التراثية، تجدها تحولت إلى ما يقارب من البيت المهجور المغلق، والذي يكسو عليه من الخارج معالم الإهمال والنسيان، وتلعب الأتربة في ملامحه كما يحلو لها، لتغير من نقوشه وزخارفه.

ويعبر أمامها المئات من البشر يوميًا، ينظرون لها، ويتحسرون على الأماكن التراثية ببورسعيد المهملة والتي تضم قائمة كبيرة “البيت الإيطالي، سيمون أرزت، البوسطة الفرنساوي، القنصليات”، وغيرها، التي يعتبر عمرها من عمر المدينة الباسلة، ولكن طالتها يد الإهمال، وأغفلتها الدولة وأغفلها كذلك المسئولون.