فوضى المصروفات فى المدارس الخاصة


تحقيق ــ مروة الحداد

لعل الجميع يتذكر مقولة «التعليم كالماء والهواء» التى أطلقها عميد الأدب العربى الراحل طه حسين ، والذى اشترط لتعيينه وزيرا للمعارف عام 1950 أن يكون التعليم حتى المرحلة الثانوية مجانيا ودون أى مقابل باعتباره حقا من حقوق الحياة، ولكن..

أصبح التعليم الخاص سلعة خاضعة للعرض والطلب ، إذ يقوم صاحب المدرسة بزيادة عوامل الجذب والإمكانات الفندقية للمدرسة ليطلب ما يريد من مصاريف ثم تبدأ مراحل التعذيب سنويا ، حيث ارتفعت الأسعار هذا العام وحددتها الوزارة بشكل استثنائى من 7 إلى 14% كأقصى زيادة ، إلا أن بعض أصحاب المدارس الخاصة فرضوا زيادة تراوحت بين 15 و35% .

يقول خالد محمد إبراهيم محاسب وأب لطفلين إن بعض أصحاب المدارس الخاصة حولوا رسالة التعليم إلى تجارة وأصبح كل شغلهم الشاغل هو مصاريف المدرسة بصرف النظر عن التعليم وزيادتها بشكل سنوى بنسبة تتعدى 20% مضيفا أنه يقوم بتدبير المصاريف من خلال «جمعيات» لا تتوقف لدفع هذه المصروفات التى تستنفذ جزءا كبيرا من دخله الشهري

وتضيف ولاء نور الدين موظفة وأم لثلاثة أطفال أنها اضطرت الى أن تقدم لأبنائها فى المدارس الخاصة بعدما رأت الكثافات غير الطبيعية فى المدارس الحكومية فالفصل الواحد يتعدى عدد طلابه الـ 90 طفلا تقريبا فلم نجد أمامنا إلا التعليم الخاص ولكن للأسف بعدما قدمت لأبنائى فى احدى المدارس الخاصة «عربى» منذ 7 سنوات تقريبا كانت المصاريف فى أول سنة 2000 جنيه وكان صاحب المدرس يقوم برفع المصاريف سنويا بنسب تتراوح ما بين 20 و 45 % إلى أن وصلت إلى 9 آلاف جنيه هذا العام وعندما كنا نتجمع كأولياء أمور لنتحدث معه كان رده «من لا يعجبه يشكوني» فى الوزارة وبالفعل كل عام نقدم شكاوى ولا حياة لمن تنادى.

ويؤكد ممدوح عبد الدايم مهندس اتصالات أن ما يحدث من أصحاب المدارس الخاصة من جشع وتحكم فى أولياء الأمور بسبب قصور رقابى من قبل وزارة التربية والتعليم لافتا إلى أنهم كأولياء أمور ارتضوا أن يتنازلوا عن حقهم فى توفير تعليم جيد لأبنائهم مثلما ينص الدستور وقرروا أن يرفعوا كثيرا من العبء عن المدارس الحكومية ويعلموا أبناءهم فى مدارس خاصة فهل يكون تجاهل الوزارة لشكواهم وتركهم فريسة لجشع أصحاب المدارس الخاصة عقابا لهم على هذا الموقف؟

وتعليقا على هذه الأزمة وكيفية حلها أكد دكتور جمال شيحة رئيس لجنة التعليم بالبرلمان أن ملف المدارس الخاصة وارتفاع مصاريفها يعتبر واحدة من أهم الأولويات التى اهتمت بها اللجنة أخيرا نظرا لكم الشكاوى التى وردت من أولياء الأمور تجاه أصحاب بعض المدارس التى تجاوزت بشكل مبالغ فيه لافتا الى ان اللجنة التقت بوزير التعليم وقيادات الوزارة ووضعت أمامه هذه الشكاوى وبالتحقيق فيها تبين وجود مخالفات لـ10 مدارس خاصة قامت برفع المصروفات بنسب تتراوح ما بين 20 و 40 % بمسميات مختلفة فقامت الوزارة بوضع هذه المدارس تحت الإشراف المالى والادارى وهى أقصى عقوبة فى هذه الحالة وسيتم الإعلان عن أسماء هذه المدارس، كما أننا كلجنة طالبنا الوزارة بوضع استراتيجية كاملة خاصة بموضوع مصاريف المدارس الخاصة ووضع آليات محددة للزيادة وأسبابها ونسبتها تطبق مع العام الدراسى المقبل.

وفى هذا السياق أكد أحمد خيرى المتحدث الإعلامى باسم وزارة التربية والتعليم أن الوزارة حددت قيمة المصروفات هذا العام بقرار وزارى صدر فى شهر مايو الماضى والذى تضمن خمس شرائح للمدارس الخاصة يتم على أساسها تحديد نسبة زيادة المصروفات وهو القانون رقم 173 لعام 2017 فالمدارس التى تقل عن 2000 جنيه تزداد بنسبة 11% والمدارس التى تتراوح مصروفاتها بين 2000 الى 3000 جنيه تزداد بنسبة 8% بينما المدارس التى تتراوح مصروفاتها بين 3000 الى 7000 جنيه فتزداد بنسبة 6% والمدارس التى تبدأ مصروفاتها من 7000 جنيه فأكثر تزيد بنسبة 5 % بينما نص القرار الوزارى رقم 174 لعام 2017 على تعديل الفقرة 5 من المادة 4 من القرار الوزارى 422 لسنة 2014 بشأن ضوابط وتنظيم العمل بالمدارس الخاصة التى تطبق مناهج ذات طبيعة خاصة دولية بعدم زيادة المصروفات بأكثر من 7 % ولكن تم زيادتها هذا العام لـ 7% لمرة واحدة للعام الدراسى الحالى نظرا لتحرير سعر الصرف خلال شهر نوفمبر الماضى مشيرا الى ان الزيادات بالمدارس الخاصة والدولية قد تفاوتت نسب الزيادة بها إلا أنها لم تزد على 14% باى حال من الأحوال هذا العام الا لعشر مدارس دولية فقط بعد تقديمهم لتظلمات وبحث شكواهم والتأكد منها موضحا أن الوزارة قامت بإصدار تعميم لجميع المديريات التعليمية بجميع المحافظات للتنبيه على المدارس الخاصة والدولية بألا يزيد قيمة رسوم الكتب المحصلة من أولياء الأمور عن التكلفة الفعلية بالإضافة إلى 10% كمصروفات ادارية وكتب الوزارة توزع مجانا من الوزارة موضحا ان الوزارة تتلقى شكاوى أولياء الأمور وستتخذ اقصى العقوبات ضد اى مدرسة تم اثبات مخالفات لديها ويتم توجيه انذار لها لمدة شهر اذا لم تستجب وتزيل المخالفات يتم وضع المدرسة لمدة شهرين تحت الاشراف المالى والادارى واذا لم تستجب أيضا يتم سحب التراخيص أو غلق المدرسة وفقا للقانون ولكن الوزير سيقترح فى قانون التعليم الجديد استبدال العقوبة الثالثة الخاصة بالغلق او سحب التراخيص بغرامة مالية كبيرة، وستقوم المديريات التابع لها المدارس التى سيتم غلقها بتوفير مدارس بديلة للطالب الذى قدم بها وبالنسبة لاسترداد المصاريف التى تم دفعها أكد أن المدرسة ملزمة بإعادة المصاريف لولى الامر، واذا لم يحدث ذلك فعلى ولى الأمر التوجه للوزارة مباشرة.