لماذا تدفع بورسعيد دائمًا الثمن؟!


بقلم : إبراهيم الصياد

تعد مدينة بورسعيد واحدة من أجمل المدن المصرية ويتميز أهلها بحبهم الشديد لها وتمسكهم بهويتهم منذ إنشائها مع بداية حفر قناة السويس فى القرن قبل الماضى ومشكلة بورسعيد أنها حتى الآن غير موجودة على الخريطة السياحية لمصر، لأنها كانت دائما تدفع من نموها واستقرارها للحفاظ على أمن وسلامة الوطن فى عام ١٩٥٦ تصدت للعدوان الثلاثى وفي ١٩٦٧ تحملت مع مدن القناة مرارة النكسة.
وفى ١٩٧٤ بعد العودة من الهجرة القسرية دفعت ثمن ما أهداه لها الرئيس أنور السادات – رحمه الله.
المنطقة الحرة التى لم تكن إنتاجية بالمرة، إنما كانت منطقة حرة تعتمد على الاستيراد فقط، ما جعلها استهلاكية تحيط بها دائرة جمركية تحبط أى محاولة للتوسع العمرانى والسياحى، وعندما فكروا فى تطوير الشاطئ هدموا الشاليهات وأقاموا مكانها قرى سياحية داخل كردون المدينة، وهو أمر يتنافى مع العقل والمنطق، ولا مبالغة فى القول بأنه تم تدمير الشاطئ الذى كان يتميز فى الخمسينيات والستينيات بنعومة رماله واتساع مساحتة على عكس شاطئ مثل الإسكندرية، صخرى، ولا يوجد بشاطئ بورسعيد أى مناطق صخرية، وكبلت المدينة بعدم توسعها شرقا أو غربا بسبب المنطقة الحرة، حتى جاء مشروع تطوير إقليم قناة السويس، ودخلت منطقة شرق التفريعة فى التطوير (بعد منطقة الملاحات شرق بورفؤاد) لنجد ساحلا شماليا شرقيا أجمل بكثير من الساحل الشمالى الغربى وأتمنى ألا يكون إدراك ذلك جاء متاخرا، خاصة أن منطقة شرق التفريعة ما زالت تتبع إداريا محافظة شمال سيناء، على الرغم أن المسافة منها لبورفؤاد بضعة كيلومترات فقط وتثار الآن على مواقع التواصل الاجتماعى قضيتان تمثلان من وجهة نظر أهل بورسعيد عدوانا على هوية المدينة.
القضية الأولى: موضوع الاعتداء على حديقة فريال، إحدى الحدائق التاريخية ببورسعيد فى محاولة لاستبدالها بجراج ومول، للقضاء على رئة خضراء فى قلب المدينة، حقيقى أن الحديقة مهملة وتحتاج تطويرا، ولكن لا يمكن أن يكون هذا التطوير بإزالتها، وأرجو أن يستجيب اللواء عادل الغضبان، وهو أحد أبناء بورسعيد لرغبة أهالى المدينة بالحفاظ على الحديقة التاريخية.
وقضية أخرى: أرض مساحتها ٢٠ ألف متر تقع شمال المدينة، عند مدخل قناة السويس بعد ميناء الصيد، حيث يقال إن هيئة قناة السويس ستقيم عليها مبنى جديدا للإرشاد ومكاتب إدارية، وربما استراحات للموظفين وأنا لا أعلم من يملك هذه الأرض هئية القناة أم المحافظة؟ وسواء هذه أو تلك فإن صاحب المصلحة فى هذه الأرض هم أهل بورسعيد، وبصراحة أنا غير مقتنع بفكرة إنشاء مبنى جديد للإرشاد، فقد انتهى عهد الفنارات وأصبحت من الآثار، مثل فنار بورسعيد الشهير، والإرشاد الملاحى أصبح إلكترونيا وعبر الأقمار الصناعية، وبالفعل توجد محطات للإرشاد بطول القناة، أهمها مبنى القبة التاريخي ببورسعيد ومبنى الإرشاد بالإسماعيلية وإنشاء مبنى جديد على بعد أقل من ثلاثة كيلومترات من المبنى القديم يثير علامات استفهام تحتاج لتوضيح من الرجل المحترم الفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس، وإن كنت أعتقد أن مبنى القبة القديم سيتم الاستغناء عنه ويتحول إلى متحف لقناة السويس، واقترح على محافظة بورسعيد وهيئة قناة السويس نقل فكرة بناء مبنى جديد للإرشاد إلى شمال بورفؤاد فى منطقة تطل على جهتين مدخل القناة من جهة بورسعيد ومن جهة تفريعة بورفؤاد، وهى أفضل كثيرا من شمال بورسعيد، التى يمكن استغلالها لمشروعات سياحية وثقافية وللحديث بقية.