فنار بورسعيد الأثرى.. بناه الخديوى إسماعيل على طراز عصر النهضة الفرنسى.. أهمله المسئولون فتحول إلى خرابة.. ومدير الآثار: طلبنا نقل الملكية من السلامة البحرية للترميم وكل المحاولات فشلت فنار بورسعيد يطل على الشارع العمومى لقناة السويس

ش

بورسعيد _ محمد فرج

يقع فنار بورسعيد الأثرى ضمن دائرة حى الشرق أحد الأحياء القديمة الذى كان يطلق علية قديما بالحى الإفرنجى، حيث يطل بواجهته الرئيسية ناحية الشرق على شارع فلسطين ومـن الناحية الغربية على شارع ممفيس ومن الناحية الشمالية على شارع الطائف ومـن الجنوب على شارع الجبرتى، وهو واحد من أهم المنشات المصرية التى تأثرت بالتقدم التكنولوجى فى أوربا فى ذلك الوقت وبالتحديد فى عهد الخديوى إسماعيل 1869 فكان أول فنار يبنى بالخرسانة المسلحة وكانت المرة الأولى التى تستخدم فيها هذه التقنية لهذا النوع من الأعمال فى العالم، ومن ثم حرص المصممون على أن يكون رائدا فى استخدام الضوء الكهربى والعدسات الحديثة لتأمين السفن من المخاطر فى الموانئ أو المياه الإقليمية للدولة.

وفى ظل التوسعات التى شهدتها بورسعيد بشكل ملحوظ وخاصة بناء الأبراج السكنية التى حالت بين المبنى الأثرى الفريد لمزاولة نشاطه وأصبحت حواجز من كل إتجاه ومنذ عام 1997 تلاشت الأضواء التى كانت تنبعث من الفنار الأمر الذى دفع المسئولين عن السلامة البحرية استبداله بفنار آخر على الشاطئ وعلى مدار 30 عاما، وحتى الآن لم تمتد إليه يد الترميم أو التطوير رغم صدور قرار من وزارة الآثار فى 2012 بضمه كأثر تاريخى ليحظى بشهرة عالمية على غرار برج إيفل الشهير بالعاصمة الفرنسية ولكن دون جدوى.

ومن ثم التقى “اليوم السابع” بـطارق إبراهيم حسينى مدير عام الآثار ببورسعيد وبحيرة المنزلة فقال موضحا أن مبنى الفنار القديم شيد على طراز عصر النهضة الفرنسى المستحدث من العمارة الأوربية الوافدة على مصر فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر الميلادى والذى تجسدت فيه تأثيرات عصر النهضة وخاصة الفرنسية حيث يمثل فى معالمه الطراز القوطى الذى تلاشى أمام غزو العناصر الكلاسيكية التى تميزت بالرزانة والتقشف فشابه فى صداه أعمال رجال الحركة الكلاسيكية الجديدة الرومانسية Neo Renissanc Style فنجد الواجهات مستوية خاليه من أية تفاصيل أكتاف وأعمدة ليس بها سوى الأبواب والنوافذ المستطيلة كبيرة الحجم والتى أضفت على المبنى نوع من السمتريه والتماثل كما تميزت أيضا بالابتعاد عن استخدام أى إضافات بدواعى الزخرفة ما لم تكن نابعة أصلاً من طريقة الإنشاء أو طبيعة مواد البناء أو الأغراض الوظيفية.

وأضاف بأن حوائط الفنار شيدت بالحجر الصناعى وزين بطبقه من البياض تتناسب إلى حد بعيد لأهميتها فى عملية الإرشاد النهارى وأعلى الجناحين زخرف بواسطة كورنيش كبير يتناسب والارتفاع الكلى لواجهة الجناحين. وأشار إلى أن التصميم المعمارى العام يتكون من قسمين مدمجين برج الفنار وهو يأخذ شكل برج مثمن المسقط من الخارج فى الوسط يرتفع لمسافة 56م بما فى ذلك الفانوس ولكل منهما من طابقين يحتوى على عدد من الغـــرف والمكاتب التى تستخدم كاستراحة ومكاتب للملاحظين والإداريين.

وتابع أن برج الفنار وملحقاته يطل بواجهته الرئيسية ناحية الشرق من شرفة الفانوس صارى من الحديد يحمل فى وسطه كرة Time Ball تعد واحدة من عدد قليل فى العالم من الإشارات المحفوظة حتى الآن لتحديد الوقت ويذكر أنها أضيفت للفنار فى نهاية القرن التاسع عشر الميلادى وتحديدا فى عام 1890م وكانت تستخدم فى تحديد الكرونومتر البحرية “تحديد خطوط الطول “بالإضافة لعملها الأصلى فى تحديد الوقت فكانت تسقط فى الثامنة صباحا وفى الثانية عشر ظهراً وكذا فى الرابعة عصرا.

وقال مدير الآثار أن الفنار كما كان رائدا فى استخدام الخرسانة حرص المصممون أيضا على أن يكون الفنار رائدا فى استخدام الضوء الكهربائى فكان واحدا من أوائل الفنارات التى تعمل بالطاقة الكهربائية المستخرجة من مولد وكانت فى وقتها من أحدث التكنولوجيا وكان الغرض من ذلك جعل فلاش الضوء عالى وعلى فترات ثابتة ليعطى ضوء بعيد المدى عن الفوانيس التى تستخدم الزيت أو النفط ومن ثم كان واحدا من الفنارات الأكثر حداثة وأمنا ونظام فى العالم.

مضيفا أن فنار بورسعيد القديم يعتبر من أهم المنشات المصرية التى تأثرت بالتقدم التكنولوجى فى أوربا فى ذلك الوقت فكان أول فنار يبنى بالخرسانة المسلحة وهى المرة الأولى التى تستخدم فيها هذه التقنية لهذا النوع من الأعمال فى عهد الخديو إسماعيل حتى جاءت الأبراج السكنية التى شيدت دون مراعاة لقيمة الفنار الذى أصبح صورة تليدة لم يتبقى منها إلا ظلها البعيد ليقف هذا الأثر كبناء تاريخى أثرى هام يشكل معلماً بارزاً شامخاً فى حد ذاته وعلامة فارقة فى تاريخ تقنيات البناء الحديث ليستحق عن جدارة أن يحظى بشهرة عالميه تليق به وأن يكون رمزاً لمدينة بورسعيد على غرار برج “إيفيل” بالعاصمة الفرنسية باريس.

وأكد أن وزارة الآثار طالبت نقل ملكية الفنار من السلامة البحرية لبدء العمل على ترميمه وتطويره تمهيدا لإعادة تأهيله للحفاظ على هذا الأثر الفريد ولإقامة أنشطة وفعاليات ثقافية تحى ذاكرة بورسعيد والوطن ولإبراز عمق الحضارات وإفرازاتها المعمارية ليكون مركزا للإبداع الثقافى والفنى فى إطار المزج بين القيمة التاريخية للأثر والإبداع الفنى للإنسان ولإحياء التراث الذى يهدف لتحويل المنطقة إلى مركز جذب سياحى يمكن تسويقه مع غيره من آثار المدينة القريبة منه كمنتج سياحى محلى وعالمى ولكن كل المحاولات المبذولة للحفاظ على التراث باءت بالفشل.