بالصور.. «كاتدرائية بورسعيد».. تراث فرنسى عمره 100 عام

بورسعيد_ نيرمين فؤاد

تشتهر محافظة بورسعيد بعدد من الكنائس الأثرية، ذات المستوى المعمارى المتميز، والتي تحكى تاريخ كل حقبة من الزمن، منها الكاتدرائية الرومانية اللاتينية، وكنيسة مارى جرجس، وكنيسة سانت أوجيني، والكنيسة اليونانية كنيسة السيدة العذراء مريم، وكنيسة مارمينا، وكنيسة الانبا بيشوى، وكنيسة مارمرقص، وكنيسة الكاتدرال.

عدسة «الدستور» انتقلت لإحدى الكنائس التاريخية في بورسعيد وهي كنيسة «الكاتدرال» لترصد تاريخ إنشائها والهيكل اللاتيني لها.

إنشاء الكنيسة:
قال القس غبريال جورج، كاهن كنيسة الكاتدرائية، إنه فى 8 ديسمبر 1930، ألقى رئيس الأساقفة المطران “هيرال” خطاب دينى بخصوص بناء كاتدرائية للسيدة العذراء، واتفق على أن يكون المكان هو مدخل قناة السويس فى مدينة بورسعيد هذه المدينة التى كان يسميها البابا بوابة العالم، لأنها ملتقى طرق ملاحية عديدة، حيث قام المهندس الفرنسى الشهير، جان هولوه الحائز على الجائزة الأولى ‏في ‏المعمار من روما لبناء مقر الإيبراشية في باريس، وبازيلك القلب المقدس في مون مارتر بفرنسا، بعمل الرسم الهندسي للكنيسة، وبالفعل تم ‏افتتاح ‏الكنيسة في احتفال ضخم يوم 13 لسنة 1937.

وأضاف القس غبريال، أنه قام بالمراسم الكاردينال دوجتى، ورئيس الأساقفة المطران هيرال، و17 من المطارنة وعدد كبير من القساوسة، وذلك أمام حشد من المصليين من خمسين جنسية مختلفة، وتُقسم لثلاثة أقسام يفصلها عن بعضها، أعمدة طويلة مثمنى الزوايا ومتوجة بتيجان ترمز الى أسماء العذراء، منها نجمه البحار، الزنبقة الطاهرة، حروف اختصار اسم العذراء على هذه الأعمدة، والسقف هرمونى، والكنيسة على شكل سفينة نوح رمز للخلاص من العالم، وبها 6 منارات صغيرة من الخارج، ومنارة واحدة كبيرة، ومكتوب على سقف الكنيسة من الخارج من الجانبين «افا ماريا» AVE MARIA، والتى تعنى تحيا مريم.

وعن تمثال مريم العذراء، قال كاهن الكنيسة، لقد شيدت المنارة الخاصة بالكنيسة، على هيئة أضلاع كبيرة وضخمة لكي تتلاءم مع حجم ‏تمثال ‏العذراء الكبير، والذي كان مقرر وضعه أعلى المنارة، ولكنه لم يوضع لأنه حال وضعه كان سيعطل ‏عمل ‏الفنار الذي كان يرشد السفن في مدن القناة؛ وذلك لأنه كان سيصبح أعلى من الفنار في ذلك الوقت.

الهيكل اللاتيني:
استكمل القس غبريال جورج كاهن الكاتدرائية حديثه قائلا، هناك صورة عتيقة على السقف أعلى المذبح الكاثوليكي قديما، ‏وهي عبارة عن البشر وأنواعهم وبداية الخلق، ففي المركز يوجد ثلاث دوائر وهى ترمز للثالوث المقدس، الآب ‏والابن والروح ‏القدس الإله الواحد، يخرج منها 12 شعاع نور يسقط كل شعاع على برج فلكي يدل على نوعية ‏البشر.‏

وتابع: نجد بها صورة لآدم وحواء، وحولهم صور لأولادهم في البشرية كلهم بمختلف فئاتهم، وداوود ‏ويوسف ‏وهارون وموسى، والأجرام السماوية حول عرش الله، وتعني أن الله أمن كل الناس بكل طباعهم، وكل ‏أشكالهم، ما ‏عدا من يقوم بخطأ، مستكملًا، المذبح الرئيسي في وسط الهيكل، مذبح حجري مصنوع خصيصًا في بلجيكا، وفوقه صليب وشمعدان”‏.

هذا الهيكل الرئيسى أراد المطران هيرال أن يظهر فى هذا الجدار مدى عالمية العذراء، فقامت السيدة سوزان فريمون (حائزة على درجة فارس بدرجة الشرف) برسم دقيق لقُبة الهيكل والذى يحتوى على ثلاث دوائر ترمز للثالوث القدوس: الله الخالق، الله الفادى، الله المعزى، يخرج منها 12 شعاع على برج فلكى يدل على نوعية من البشر بين النوافذ صور لأماكن مرت بها السيدة العذراء فى حياتها.

كما أنه يوجد صورة تضم 205شخصية من القديسين والشهداء من العهدين القديم والجديد ومع كل شخصية رمز يميزها ومن أبرزهم، آدم وحواء، هابيل، نوح، ملكى صادق، يوسف، موسى وهارون ومريم النبية، داود النبى، ايليا، وأطفال بيت لحم، القديسة فرونيكا، بطرس وبولس، الملكة هيلانة وبطريرك الكنيسة، وغيرهم من القديسين.

القوس من الخارج يبين عالم الملائكة ففى الوسط الملاك ميخائيل، وهو يسحق الشيطان وعلى الجانبين الملاك غبريال ملاك البشارة والملاك روفائيل قائد الأرواح، أسفل القوس توجد عصافير تحيط بأجنحتها جملة كتبت بحروف من ذهب «مريم ملكة الكون».

هذا الرسم العميق منقوش على قبة مثبته على 12عمود تربط بينهما شبكة من الحديد المشغول على شكل تاج يحيط الهيكل، ويكون هذا السور مع حيطان الكنيسة المستديرة ممر يسمح بالوصول الى تمثال العذراء مريم.

وعن معجزة حدثت أيام العدوان الثلاثى يقول كاهن الكنيسة، كان هناك راهبات كاثوليك في الكنيسة وكنّ دائمًا المسئولين عن المقاومة الشعبية يسألون عن امرأة وقت الغارة تقوم بالدوران حول الكنيسة وطالبوهم بالتنبيه عليها بالاختباء في الكنيسة وقت الغارة، وبعد فترة اكتشفوا أن جميع الراهبات لم تخرجن وقت الغارة وانما كانت تلك السيدة العذراء تحمي الكنيسة من أي أخطار، ولذلك لم تتعرض لأي خسائر، ووقت الحرب الكنيسة والجامع كانوا ملجأ للجميع لا يميزوا بين مسيحي ومسلم، يفتحان أبوابهما لحماية الجميع.

حجر الجلجثة:
قال القس غبريال جورجس: نظرًا للمكانة الدينية والتاريخية المهمة للكاتدرائية، فقد قام رئيس دير ‏الفرنسنسيكان ‏بالأرض المقدسة بإهداء الأسقف بناءً على طلبه قطعة من الجلجثة وهو الجبل الذي تم تثبيت الصليب بين ‏صخوره، ‏الذي تم صلب المسيح عليه، كما أنه تم وضع تلك القطعة من الحجر بأسفل الصليب الضخم بالكنيسة، في صندوق زجاجي، ومعها وثيقة ‏بصحتها‏‏”.

واستدرك غبريال: أحضر أيضًا نيافة الأنبا تادرس، رفاتًا لقديسين معروفين على مستوى العالم ومنهم القديس توما ‏الرسول، ‏بالإضافة إلى أيقونات للقديسين الأقباط، ويوجد على الجانب الأيمن لمدخل الكنيسة الذي كان يستخدمه ‏الكاثوليك ‏حوض يوضع به المياه وقت الصلاة، حتى عندما تنتهي الصلاة، ويأتي أي فرد للصلاة بالكنيسة يضع يده في ‏المياه ‏ليتبارك بها تبعًا لعقيدة الكنيسة الكاثوليكية، وهو حاليًا من ضمن الآثار الموجودة بالكنيسة ولا يستخدم.

مجسم لصلب المسيح:
وأشار كاهن الكنيسة إلى أن هناك أيضًا في الكاتدرائية، تمثال من ‏رخام أبيض ضخم الحجم، للعذراء مريم، تم ‏تصميمه عام 1935، وهي تحمل الكرة الأرضية ويعلوها صليب ‏وترتدي في أصابعها خواتم ترمز إلى الملك.‏

وأضاف أنه يوجد مجسم لصليب يسوع الذي صلب عليه بنفس أماكن دق المسامير، وبنفس مقاسات ‏الجسم ‏المرفوعة من الكفن المقدس، ويوجد أسفله جزء من حجر جبل الجلجثة، الذي صلب عليه، ومحاط به ‏شريط ‏أحمر وأسفله الوثيقة التي تثبت أنه حجر أثري، كما يوجد ماكت للكنيسة التي كتب عليها أفا ماريا وتعني ‏‏تحيا ‏مريم، ويمكن رؤيتها أعلى الكنيسة من مكان عالٍ.

وقال القس: إن الاسم الفعلي للكنيسة هو كنيسة العذراء والملاك ميخائيل ولكن لها اسم أخر مشهورة به هو كاتدرائية العذراء والملاك، فالكنيسة كانت تابعة للكاثوليك اللاتينيين ولكنها أصبحت تابعة للأقباط الأرثوذكس وهم المسئولون عنها الأن ويصلون بها.

حجارة من مارسيليا:
ولفت القس إلى أن تلك الكنيسة كانت مقصد جميع الأجانب في مصر في فترة وجودهم قبل تأميم قناة السويس، ‏وكان ‏من يحدث له معجزة داخل الكنيسة يقوم بتوجيه رسالة شكر أغلبها للعذراء وتحتها حروف من اسمه، وتاريخ ‏المعجزة، ‏وذلك على حجارة مخصصة يتم استيرادها من مارسيليا، ويضعونها على جدران الكنيسة تخليدًا لذكراهم، وتم استبدالها بأيقونات جديدة من الطراز القبطى، نظرا لأن هذه التماثيل اخذت من الكاتدرال لوضعها فى كنيسة كاثوليكية فى القاهرة.

جدران الكنيسة:
تحتوى جدران الكنيسة على 14 صليبا، كل منهم مرسوم عليه صورة تحكى ضرب الصليب، رحلة الأم السيد المسيح، بداية من الحكم امام بيلاطس البنطى وحتى دفن السيد المسيح، وتحت كل صليب يوجد مكان لوضع شمعة وتحته صليب أحمر ثم تم تدشينه وقت الافتتاح، وهكذا تدعو الكاتدرائية المقامة، على مدخل قناة السويس مسافرى الشرق والغرب الى التضرع الى السيدة العذراء مريم التى سافرت مسافات طويلة إلى أرض مصر المباركة، طالبين منها البركة والحفاظ على عائلتهم المنتقلة فى كل مكان.

الكاتدرائية الأرثوذكسية:
في عهد الأنبا تادرس أسقف بورسعيد وتوابعها، أصبح للعذراء مذبح قبطى أرثوذكسى داخل هذه الكاتدرائية، وتم تأسيس مذبحين الأول على اسم السيدة العذراء مريم والثانى على أسم الانبا أرسانيوس والأنبا ابرآم فى الهيكل البحرى وأقيم اول قداس الهى فى الكاتدرائية يوم عيد دخول السيد المسيح الى الهيكل 1521987.

بنديرة السيدة العذراء:
قام بصنعها راهبات دير هوبوردان فى فرنسا وأرسلوها الى الكاتدرائية ببورسعيد وبعد مباركتها على المذبح سلمت للمرشد الدينى لسفينة جان دراك الفرنسية لتطوف حول العالم وانزلت فى فرنسا أثناء الحرب العالمية الثانية، ثم أعيدت الى الكاتدرائية فى اكتوبر 1947 بعد غياب 10سنوات.

الأنبل:
بنى أنبل الكاتدرال فى عام،1947حيث كان المطران يقف يلقى بالعظة على الشعب منه ويعلو الأنبل رسم موزيكو به حمامة يخرج منها اشعة دليل على حلول الروح القدس أثناء العظة، وتحمل خبز لان السيد المسيح قال: انا هو الخبز الحى أى ان كلام الله روح وحياة.

الماكيت:
هو ماكيت مصغر لمبنى الكاتدرائية وعليه تمثال السيدة العذراء وبجوار الكنيسة مبنى الراهبات قديما، وقام بتصميم الماكيت المهندس البناء جان هولوه الفرنسى، وتوجد لوحات الرخام الأبيض التى يوجد عليها كلمات شكر، قدمت من المصليين ليعبرون عن شكرهم للعذراء عن معجزاتها مع ابنائها.

المذبح الرئيسى:
فى وسط هيكل الكنيسة نشاهد المذبح الحجرى الجميل المصنوع فى بلجيكا وعليه صليب وشمعدانات من صنع مؤسسة سافون فى بورسعيد فى ذاك الوقت وباب بيت القربان المصنوع من الخزف وعليه رسم للعذراء والطفل يسوع وهو تصميم “هانز مملينج “، بجوار الهيكل الرئيسى يوجد هيكل على اليمين به مذبح عليه تمثال يوسف النجار وآخر على اليسار به تمثال للسيد المسيح له المجد، كما يوجد على جانبى الكنيسة 6 مذابح، وكان يوجد على كل مذبح تمثال لقديس ويتميز المذبح بنقوش ورسومات لفضيلة لها علاقة بالقديس وبجواره صندوق للعطاء مكتوب عليها اسم القديس.