ضريح ومقام الشيخ أبو الحسن الاثري ببورسعيد بين التاريخ والتطوير

منال الغراز

علي الرغم من ان بورسعيد تتسم بوجود ثلاث مقابر واضرحة فيها والعديد من المشايخ الصوفية والطرق وغيرها ولكنها دوما ظلت بعيدة عن زيارة القبور والأضرحة للأولياء التي تعهد في غيرها من المناطق والمحافظات ، وضريح أو مقام الشيخ ” أبو الحسن ” الموجود في منطقة الجبانات هو واحد من هذه الأضرحة والمقامات الثلاثة وهو مسجل للشيخ أبو الحسن وكيل مشيحة الطرق الصوفية أوائل القرن الماضي على الطريقة الاحمدية بمقابر بورسعيد القديمة ، ولكن لا يقام له احتفال وقد لايعرف البعض بوجوده .
ويقوم مسئولو حي الزهور الآن بحملة تطوير وتنظيف لهذا الضريح الاثري بعد أن طالته يد الإهمال لسنوات عديدة وأصبحت المنطقة التي يضمها في منطقة المقابر في بورسعيد تعاني من الأشجار المتشابكة بصورة غير عادية ، وقد قامت حملة لتطوير هذه المنطقة والاعتناء بها نظرا لأثرية الضريح والذي يمثل واحدا من المعالم الهامة والمسجلة لمحافظة بورسعيد التي نرجو الله ألا تندثر وتضيع مع الزمان فلا تجد الأجيال القادمة من أبناء بورسعيد تاريخا تفتخر به لشخصيات قدمت البذل والعطاء وكانت من أعلام بورسعيد في الماضي .
والشيخ “عبد الرحمن أبو الحسن ” تولي امامة اول مسجد بنته هيئة قناة السويس في بورسعيد على أثر وفاة إمام وخطيب هذا المسجد في أكتوبر عام 1878 ومنعا لعدم تعطل صلاة الجمعة والجماعة فإنه لم يتم إنتظار تعيين الأوقاف لإمام آخر إذ تقدم قاضي قضاة بورسعيد وعمد ووجهاء قرية العرب بإختيار الشيخ ” أبو الحسن ” لهذه الوظيفة لما تميز به من سعة العلم وحسن الخلق وقدرته على الخطابة وإرشاد المسلمين لأمور دينهم وأحكامه وقد تمت الموافقة على هذا التعيين . ومع إتساع بورسعيد وزيادة سكانها وبخاصة قرية العرب ، فإن ذلك قد أوجب إنشاء مسجدا آخر بها نظرا لتداعي وسقوط المسجد المقام ، وعند زيارة الخديوي توفيق لبورسعيد في عام 1881 ورؤيته لمسجد القرية فقد لمس مدى ما يعانية المصلون من المشاق في وصولهم إليه والصلاة به ، ومن ثم فقد أصدر أمرا غلى ديوان الأوقاف بإنشاء مسجد آخر وإنشاء مدرسة ملحقة به اتربية الأطفال ، وقد أحتفل في السابع من ديسمبر عام 1882 بإقامة اساس هذا المسجد – وهو المسجد التوفيقي الآن – في موكب ضخم سار في أنحاء بورسعيد يتقدمه العلماء وعلى رأسهم الشيخ عبد الرحمن ابي الحسن شيخ علماء المسلمين ببورسعيد ، والقاضي وأعيان بورسعيد وأرباب الطرق وامامهم الموسيقى .
وعندما توفي هذا الشيخ الجليل تم بناء مقام وضريح في السنوات الأوائل من القرن العشرين وتسمية شارع باسمه وهو الشارع الشهير باسم شارع ” أبو الحسن “