الشيخ رأفت حمزة من علماء الأزهر الشريف يكتب : مغفرة الذنوب وفضل النصف من شعبان

متابعة منال الغراز
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اما بعد:
فإن شهر شعبان هو شهر المنحة الربانية التي يهبها الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم فإن لله في أيام دهركم أياما وأشهرا يتفضل بها الله على عباده بالطاعات والقربات ويتكرم بها على عباده بما يعده لهم من أثر تلك العبادات وهو هدية من رب العالمين إلى عباده الصالحين ففيه ليلة عظيمة هي ليلة النصف من شعبان جعل الله سبحانه وتعالى لليلة النصف من شعبان مزية خاصة من حيث أنه جل في علاه يطلع فيها إلى جميع خلقه فيغفر لهم إلا مشرك حتى يدع شركه ويوحد رب السماوات والأرض والمشاحن حتى يدع شحنائه ويصطلح مع من خاصمه .
فعن أبي ثعلبة قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله يطلع على عباده في ليلة النصف من شعبان فيغفر للمؤمنين ويملي للكافرين، و يدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه
وفي رواية عن أبي موسى إن الله تعالى ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن أي مخاصم لمسلم أو مهاجر له .
فهذه فرصة لكل مسلم يريد رضا الله سبحانه وتعالى ويريد دخول الجنة أن يصلح ما بينه وبين خصومه من قريب أو بعيد، سواء كان من أهله أو صديقه أو أي شخص آخر وكذلك عليه أن يدع ويتوب من المعاصي والذنوب من ربا أو غيبة أو نميمة أو سماع للموسيقى والغناء وغيرها من المعاصي.
هي فرصة تاريخية لكل مخطئ ومقصر في حق الله ودينه ودعوته وأهله وهي فرصة لمحو الأحقاد من القلوب تجاه إخواننا فلا مكان هنا لمشاحن وحاقد وحسود وليكن شعارنا جميعا قوله تعالى ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين ءامنوا ربنا إنك رؤوف رحيم
قال بعض السلف: أفضل الأعمال سلامة الصدور وسخاوة النفوس والنصيحة للأمة وبهذه الخصال بلغ من بلغ وسيد القوم من يصفح ويعفو وهي فرصة لكل من وقع في معصية أو ذنب مهما كان حجمه هي فرصة لكل من سولت له نفسه التجرأ على الله بارتكاب معاصيه هى فرصة لكل مسلم قد وقع في خطأ
كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابين
هي فرصة إذاً لإدراك ما فات وبدء صفحة جديدة مع الله تكون ممحوة من الذنوب و ناصعة البياض بالطاعة
نسأل الله أن يؤلف بين قلوب المسلمين وأن يوفقهم إلى كل خير وأن يرفع من صدورهم البغضاء والشحناء إنه سميع الدعاء اللهم آمين .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك