الشيخ رأفت حمزة من علماء الأزهر الشريف يكتب : تكريم الرسول صلى الله عليه وسلم والأنبياء والأمة الإسلامية

متابعة : منال محمد الغراز

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
لعل تكريم النبي والمنحة الإلهية هو أبرز المعاني في هذه الرحلة الخالدة فالرحلة من أولها إلى آخرها عبارة عن فقرات تكريمية لسيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم وكانت بذلك احتفالية غير مسبوقة لا يمكن مقارنتها بأي تكريم آخر على مر التاريخ لقد جاءت الدعوة من ملك السموات والأرض سبحانه إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لمقابلته في الملكوت الأعلى وشاء الله عز وجل أن يعدد الفقرات لرسوله صلى الله عليه وسلم وذلك لزيادة التكريم والتشريف وكذلك للتمهيد للموقف العظيم عندما يقف الرسول صلى الله عليه وسلم في حضرة رب العالمين فكانت زيارة المسجد الأقصى وكان العروج إلى السموات وكانت مقابلة الأنبياء وكانت زيارة سدرة المنتهى ورؤية البيت المعمور ورؤية جبريل عليه السلام في صورته الملائكية ثم كان دخول الجنة بعد لقاء الله تعالى هذه كلها فقرات تكريمية خالدة بل إن الغوص في التفاصيل لن يحمل إلا تكريما أعظم وتشريفا أجل فكل موقف في السموات وكل كلمة صدرت من الأنبياء في لقائهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل مشهد في الجنة كل هذا لا يعني -في حقيقته إلا صورة متجدِدة من التكريم والتشريف.
وإني لألمح فوق ذلك تكريما لبعض الأنبياء كذلك في هذه الرحلة فالأنبياء عددهم هائل ولا يقف عددهم كما يتخيل البعض عند الأسماء التي ذكرت في القرآن الكريم
فقد قال الله تعالى: {وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ}
وعندما سأل أبو ذر الغفاري رضي الله عنه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن عدد الأنبياء والمرسلين قال: “مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا، الرُّسُلُ مِنْ ذَلِكَ ثَلاَثُمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا”
فمن كل هذا العدد الكبير اختار الله تعالى عددا محدودا ليكون في شرف استقبال النبي المكرم صلى الله عليه وسلم ثم أكرمهم جميعا بالصلاة خلفه في المسجد الأقصى فكانت صلاة رائعة جمعت أتقى البشر وأعظم الموحدين وأفضل من عرفوا الله تعالى. والحق أنني أجد فوق ذلك تكريما للأُمة الإسلامية التي جعل اللهُ سبحانه قيادتها لهذا النبي العظيم الذي هو في حقيقته منة من الله وفضل
قال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} فلله الحمد والشكر.