أسماك البردويل بالجمعيات للأثرياء.. والشبار والشُخرم يقفز من حضن الفقراء

بورسعيد : أحمد الجمال

بين مؤيد ومعارض ، تبقى أسواق بورسعيد الجديدة للأسماك التى أقيمت بقرار المحافظ السابق “حائرة”، بين مواطن يستفيد من التنافس بين كبار التجار ببورسعيد، وما يسفر عنه هذا التنافس من انخفاض فى أسعار بعض أنواع الأسماك، وبين تأكيدات بعض الأهالى أن خفض الأسعار مؤقت ويصاحب الأيام الأولى لافتتاح السوق، إضافة إلى اعتبار البعض أن فكرة الأسواق الجديدة فقدت هدفها بعدما تجاهلت الباعة الجائلين وأثرت بالسلب عليهم، فيما شهدت أسواق الأسماك خلال الأيام القليلة الماضية ارتفاعًا يئن منه محدودو ومتوسطو الدخل بشكل مخيف.

وأصبحت الأنواع الفاخرة من الأسماك ينحسر شراؤها على الأثرياء، بينما قفزت الأنواع الشعبية لتصبح فى متناول الغلابة ومحدودى ومتوسطى الدخل بعد الزيادة المبالغ فيها خلال الأيام الماضية فى أسعارها، بعدما وصل سعر الشخرم إلى 40 جنيهًا، والشبار الأخضر الصغير إلى 50 جنيهًا، والدنيس 90 جنيهًا، والجمبرى 120 جنيهًا، والحنشان 150 جنيهًا.

يقول محمد عبالستار، موظف بمصانع الاستثمار: لم تعد وجبة الأسماك طعام الغلابة، حتى الأنواع الشعبية منها مثل “الشبار أو البلطى، والشخرم، والباغة، والصيجان” قفز سعرها بشكل كبير وغير مسبوق فى تاريخ بورسعيد منذ إنشائها، وتتعدى كلفة الوجبة الواحدة لأربعة أفراد الـ60 جنيهًا، فى الوقت الذى لا يتعدى مرتبى كموظف بمنطقة الاستثمار الـ1800 جنيه، فكيف أطعم أولادى؟؟

وتصرخ زينب عبد الكريم، 65 سنة، ربة منزل، أثناء تجولها وحيرتها فى سوق السمك الجديدة أمام قصر ثقافة بورسعيد: “حرام عليكوا.. اعملوا حاجة للغلابة السمك اللى كان بيشحتهولنا بقى بـ30 جنيهًا مثل الشخرم، والشبار الجوابى بـ50 جنيهًا، بعدما كنا نطهيه للبط مع الأرز”، مضيفة: “لو استمر الوضع على كده مش هنعرف ناكل سمك، مع إنه كان أكل الغلابة وبيفرج عليهم”.

ويؤكد محمد الدكرورى، مهندس يعمل بالقطاع الخاص، أنه كلما توجه لإحدى الجمعيات بحى الشرق ببورسعيد، لشراء أسماك من بحيرة البردويل فئة الـ5 نجوم “الجمبرى، والدنيس، والبورى البلدى”، يقول له البائع “السمك خلص” رغم أنه يتعمد الذهاب هناك مبكرا.

وأضاف أن “أسماك تلك الجمعية والتى من المفترض إن تباع للفقراء ومحدودى الدخل، يحجزها الكبار والأثرياء بالتليفون وتصل إليهم فى منازلهم جاهزة للأكل، ويتوه الغلابة ما بين الأنواع الشعبية والمجمدة.. ويا ريتها رخيصة”.

وأشارت هند عبدالتواب، 50 سنة،  ربة منزل، إلى أن بعض تجار الأسماك بالأسواق الجديدة، التى افتتحها المحافظ مؤخرا لمساعدة محدودى الدخل، يبيعون بعض أنواع الأسماك الفاخرة المجمدة على أنه طازج مثل “البربونى” المتداول فى تلك الأسواق بـ40 جنيهًا، فى الوقت الذى يباع فيه مجمدًا بـ38 جنيهاً لعبوة الـ800 جرام، وقالت إن أسعار الأسماك “نار” ولا نعلم إلى أى مدى ستصل هذه الأسعار فى الوقت الذى لم تزد فيه رواتب الموظفين جنيها واحدا منذ عدة سنوات.

ويقول أيمن محمد، تاجر أسماك ، إن أصحاب المزارع السمكية، يغالون فى سعر الأسماك، فى ظل تقلص كميات الصيد من البحر الأبيض، وغلاء أسعار أنواعه، لأنه بعيد عن بحيرة المنزلة وتلوث الأسماك بها.

وأشار إلى أن التاجر يشترى السمك بسعر غالٍ من أصحاب المزارع، الذين يتحججون بزيادة سعر علف الأسماك، وجنون أسعار السمك الزريعة “الأسماك الوليدة” من كبار التجار.