«الخير على قدوم الفيضان».. «أسماك وطمي» بكميات غير مسبوقة منذ 100عام في بحيرة ناصر.. وإحياء «توشكى» ثمرة فيضان 2016

46

تحقيق – محمد مجدي و سعيد العربي

خبراء:
خبير ثروة سمكية: فيضان النيل يرفع نسبة الأسماك ببحيرة ناصر
سيزيد منسوب المياه بالمناطق الساحلية
خبير: فيضان إثيوبيا يهدد أسماك بحيرة ناصر بالقتل
نور: “الطمي” أهم ثروة يجلبها الفيضان على مصر خلال أسبوعين
توشكى المستفيد الأكبر من مياه الفيضان

“مصائب قوم عند قوم فوائد”.. هذا ما يمكن أن يقال عن الفيضان الذي شهدته السودان بالتزامن مع السيول الأسبوع الماضي، وتنتظره مصر خلال الأيام المقبلة.

هذا الفيضان الذي يتوقع أن تخزن بحيرة ناصر الاصطناعية مياهه لمدة 3 أعوام مقبلة، يجعلنا ننقب عن الخيرات التي سيجلبها معه لتستقر في البحيرة وحولها، كيف يمكن الاستفادة منها

والسطور القادمة تجيب عن ذلك..

في هذا الصدد، قال الدكتور علاء الحويط، خبير الثروة السمكية، إن ارتفاع منسوب المياه في النيل خلال الفترة المقبلة وتجمعها في بحيرة ناصر بسبب الفيضان القادم من جنوب النيل، سوف يكون له تأثير عل أسماك البحيرة بزيادة أعداده.

وأضاف “الحويط”، في تصريح لـ”صدى البلد”، أن المياه القادمة سوف ترفع منسوب المياه في المناطق الساحلية بالبحيرة فتزيد مساحتها، ما يعطي منطقة خصبة لزيادة الأسماك البحيرة. مصر لا تستطيع الاستفادة من الطمي القادم مع المياه بسبب منع السد العالي مروره، وهو ما يجعلنا لا نسنفيد من الطمي.

أكبر فيضان من 100 عام
أكد الدكتور عبد العزيز نور، أستاذ الإنتاج الحيواني والسمكي بكلية الزراعة جامعة الإسكندرية، أن الفيضان الذي تشهده الهضبة الإثيوبية هذه الأيام ومن المتوقع وصوله إلى مصر خلال أيام، هو أكبر فيضان يشهده النيل منذ 100 عام، وسيحمل الخير لمصر، ومن المتوقع أن تملأ مياهه بحيرة ناصر لمدة 3 سنوات مقبلة.

وقال “نور”، في تصريح لـ”صدى البلد”: “مردود الفيضان على الثروة السمكية في مصر لن يكون كبيرا، فلن تصل معه أي أسماك ولكن سيحمل إلينا كميات كبيرة من الطمي التي تستخدم في رفع الجودة الإنتاجية للأراضي الزراعية، كما أنه سيترسب في قاع البحيرات فيغطي على الملوثات ويقضي عليها، وهذا بطبيعة الحال يحسن الحياة البحرية، ما ينعكس إيجابا على الثروة السمكية، بيد أنه لا يمكن إهمال الأثر السلبي المباشر على الثروة السمكية إذ إنه يقتل السمك”.

وأضاف أن سبل الاستفادة من مياه الفيضان تتمثل في تخزينه في بحيرة ناصر خلف السد، إذ إنها ستكون مخزومنا استراتيجيا لمدة 3 سنوات، وتجميع الطمي أمام فتحات السد لتحويلها إلى أرض توشكى لرفع كفاءتها الزراعية.

مصر اطمأنت على حصتها
من جانبه، أكد الدكتور نور عبد المنعم نور، الخبير الاستراتيجي في مياه الشرق الأوسط، أن الفيضان الذي تنتظره مصر خلال أيام سيأتيها من جنوب السودان وليس من الهضبة الإثيوبية، وبالتالي فلن يؤثر على سد النهضة ولكن هو مؤشر قوي للتأكيد على الانتهاء من الدراسات الفنية الخاصة بسد النهضة للتأكد من قدرته على تخزين المياه تجنبا لأي آثار تدميره قد تلحق بالدول الثلاث (إثيوبيا، ومصر، والسودان).

وقال “نور”، في تصريح لـ”صدى البلد”: “مصر دولة مصب، وقامت عام 1959 ببناء السد العالي لتنظيم الانتفاع بمياه النيل ومواجهة أزمات المياه سواء في سنوات الشح المائي أو الفيضانات الكبيرة والخطيرة، وتم بناء بحيرة ناصر بسعة 164 مليار متر مكعب من المياه، وهذه الكمية تكفي مصر من حاجتها المائية السنوية لمدة 7 سنوات، والفيضان القادم سيتم تخزينه في هذه البحيرة ولكن لا يمكن احتساب المدة التي ستمثل مياه الفيضان مخزونا لمصر، إلا في نهاية شهر 8 الحالي”.

وأضاف أن مياه الفيضان ستتم الاستفادة منها في جميع المناحي من زراعي وصناعة وشرب، ولن يحمل الفيضان ثروات سوى الطمي الذي يخزن أمام السد العالي ولا يدخل إلى الوادي، وأهميته تكمن في أن مصر اطمأنت على حصتها من النيل قبل الموعد السنوي لها، وإذا جاء هذا الفيضان أعلى من القدرة الاستيعابية لبحيرة ناصر فسيتم إلقاء الزائد منها في منخفض توشكى.

وأوضح أن الأمطار تتساقط على جنوب السودان بشدة ما أحدث آثارا تخريبية كبيرة، وهذا الفيضان يؤكد وجهة النظر المصرية بخصوص سد النهضة والانتهاء من الدراسات الفنية حول قدرته التخزينية حتى لا ينهار ويتسبب في كوارث مائية في بلدان المصب، فهو مؤشر لاستكمال تلك الدراسات في أقرب وقت.