بالصور والفيديو| محل «عم جمعة» رمز 30 يونيو.. هدمه الحي فثارت لأجله بورسعيد

received_937872019600985

بورسعيد: شيماء رشاد

عم “جمعة”.. رجل بسيط يملك محل، هو مصدر رزقه ومسكنه، حيث يبيع فيه “الزلابية” منذ 16 عامًا، ويقبل عليه الأطفال بحي الشرق في محافظة بورسعيد، والمترددون على مجمع المحاكم هناك.. لم يتركه الحي يهنأ بالقليل الذي يكسبه، وقام بإزالة المحل، رغم امتلاك عم “جمعة” ما يثبت ملكيته له، وأشفق الأهالي على حاله، ما دفعهم لتنظيم وقفات احتجاجية للتضامن معه.

توجهنا إلى “المحل” الذي أصبح مهدمًا، ولم يعد يستر ما داخله سوى ستارة، تفصله عن الشارع، والتقينا بعم “جمعة”، وهو طريح الفراش؛ بعدما أجرى عملية جراحية استأصل خلالها جزء كبير من أمعائه؛ لإصابته بمرض السرطان.

عم “جمعة” تحدث لـ”التحرير”، وذكر أنه اشترى المحل عام 2000، في مزاد علني نظمته شركة بورسعيد الوطنية للأمن الغذائي، متابعًا: “فوجئت في عام 2012 بعدما دفعت مبلغ تجديد الترخيص، أن الحي يرفض الترخيص، وأصدر قرارًا بسحبه مني، فقدمت أوراق المحل من بطاقة ضريبية وكراسة الشروط التي أشتريته بها والعقد للمحكمة، ودفعت 5250 جنيهًا كإيجار للمحل من عام 2012 حتى عام 2015، وبالفعل حصلت على حكم بإيقاف تنفيذ سحب المحل، إلا أن الحي لم يقر بالاستلام، رغم إيداعي المال بخزينة المحكمة”.

أكمل: “تمت مقايضتي أن أتنازل عن المحل، أو أدفع مبلغ 300 ألف جنيه غرامة، لكن سيتم عمل شيك بها بصيغة تبرع للمحافظة، ما يُشير إلى أن هذا المطلب غير قانوني، وفوجئت أمس بالبلدوزر يهدم المحل، وإضافة مديونية عليّ بـ300 ألف جنيه، وأنا ملازم الفراش، ولا حول لي ولا قوة”.

أستطرد: “لم يعطوني سكنًا بديلًا لزوجتي وابني وليد، وهو في المرحلة الإعدادية، ولم أحصل على وظيفة من المحافظة”، معقبًا: “أنا بنيت نفسي في محل الزلابية، والآن أنفق من مالي الخاص على علاجي من السرطان، ولم تعطيني المحافظة جنيهًا واحدًا”.

تابع عم “جمعة”: “ليس لي مصدر رزق غير المحل، الذي هدموه فوق رأسي.. أين أذهب أنا وأسرتي بعدما ضاع آخر أمل لنا في الحياة”.

ووجه مناشدة للرئيس عبد الفتاح السيسى قائلًا: “ياسيادة الرئيس، أُطالبك بالوقوف بجانبي، فأنت أملي الوحيد في الحصول على حقي الذي أُهدر، وآدميتى التي أُهينت عندما اقتحموا عليّ حرمة منزلي”.

من جانبها، قالت غادة صلاح، زوجته، “من أين ندفع لهم 300 ألف جنيه، وهو ينفق كل جنيه ليعالج من السرطان.. أنا لما طلبت من أحد المسئولين ما يثبت توقيع تلك الغرامة على زوجي، قالي أنها تتعمل إيصال تبرع”.

استطردت: “زوجي من الذين دعوا إلى ثورة 30 يونيو، ومن أوائل من حرروا توكيل للسيسى لإدارة البلاد قبل تمرد، وهدده عناصر جماعة الإخوان وقتها بالقتل، ولم يهتم حتى قامت الثورة، وحول محله إلى مركز لها”.

تأخذ إبتسام الدسوقي، تسكن بجوار المحل، أطراف الحديث، فتقول: “كسروا المحل والمسكن دون رحمة، بل وصل الأمر إلى تحطيم كابل الكهرباء وماسورة الماء الموصل بالمنطقة”، معقبة: “جمعة يُنفق في الخير، رغم أنه إنسان بسيط، وكم اشترى لفقراء نظارات طبية، ودفع لهم مصروفات علاج، بل استأجر أتوبيس فرحًا بافتتاح السيسى للقناة الجديدة، وذهب مع الناس للاحتفال”.

ويحكي عادل حكيم، من رابطة “محبي السيسي”، وأحد المتضامنين مع عم “جمعة”، أن محل الأخير كان مركزًا للتجمعات ضد الإخوان، وشهد الاحتفال بثورة 30 يونيو وتولي “السيسي” الرئاسة، متساءلًا: “من أين يدفع الغرامة الموقعة عليه وهو يعالج من السرطان، عم جمعة لم يبخل على مصر رغم ظروفه البسيطة، فأكيد لدى المسئولين حلًا لمشكلته، خاصة في ظروفه المرضية، وحاجته إلى كل جنيه للصرف على علاجه”.

نوه محمد منصور، عضو الرابطة، ومتضامن مع “جمعة”، بأنه لا يحق لحملة الإشغالات هدم المحل، مكملًا: “هناك حقوق للإنسان، وكان يجب إنذاره بدلا من الهجوم عليه وهو نائم مع أسرته، وتنفيذ القرار بهذا الشكل”.

في سياق متصل، نظم العشرات من أهالي بورسعيد، خاصة من رابطة “محبي السيسي”، وقفتين تضامنيتين عقب صلاة العشاء أمس، وبعد صلاة الجمعة، للتضامن مع عم “جمعة”، واصفينه بمفجرة ثورة 30 يونيو ببورسعيد، رافعين لافتات مكتوب عليها، “استغاثة لرئيس الجمهورية، ارحموا جمعة مريض السرطان”، و”السيد رئيس الجمهورية.. هذا المحل رمز لثورة 30 يونيو”، و”نستغيث من الفاسدين.. عايزين حد من المسئولين يجى يشوف ورقنا سليم”، و”كلنا ضد هدم مصدر رزق جمعة وطرده هو أسرته من مسكنه وهو مريض السرطان”، و”كلنا ضد انتهاك حرمة مسكن جمعة وأسرته”.