قرارات «المركزي» ترفع الجنيه المصري 25 قرشًا في السوق السوداء

404783_0

| كتب: رويترز |
دفعت قرارات البنك المركزي المصري بإلغاء سقف الإيداع والسحب المصرفي بالعملة الصعبة لمستوردي السلع الأساسية والأفراد لصعود الجنيه نحو 25 قرشا في السوق السوداء خلال اليومين الأخيرين.
وقال متعامل في السوق الموازية لـ«رويترز»، الخميس، إن «سعر الدولار بدأ يتدهور بشدة في السوق، وهناك حالة نفسية سيئة لدى الأفراد المحتفظين بالدولار بعد القرارات الأخيرة دفعتهم للإسراع في البيع خشية مزيد من التراجع للعملة الأمريكية».

وأضاف: «السعر الآن بين 9.63 و9.60 جنيه للدولار من 9.85 في بداية الأسبوع، قد ينزل أكثر حتى 9.25 وهو السعر الذي جرى الاتفاق عليه في اجتماع المركزي الأخير مع شعبة الصرافة».

واجتمع البنك المركزي المصري، الثلاثاء الماضي، مع مكاتب الصرافة للمرة الثانية في أقل من شهر في محاولة أخرى لوضع سقف لسعر الدولار في السوق الموازية.

وقال مصدران لـ«رويترز» من سوق الصرافة، الأربعاء، أحدهما حضر الاجتماع، والآخر اطلع على ما دار فيه إنه جرى الاتفاق على تقييد الحد الأقصى لسعر الدولار في السوق الموازية عند 9.25 جنيه بعد القفزات الحادة التي وصل فيها إلى 9.85، بينما السعر الرسمي 7.83 جنيه.

وبدا أن المحافظ الحالي للمركزي، طارق عامر، الذي خلف هشام رامز، في نوفمبر 2015، يتبنى نهجا مختلفا إذ حاول العمل مع مكاتب الصرافة من قبل للسيطرة على السوق وأتاح لها التحرك في نطاق بين 8.60 و8.65 جنيه للدولار.

وقفز سعر الدولار سريعا في السوق السوداء ليقترب من مستوى العشرة جنيهات، وتحرك البنك المركزي لشطب عدد من شركات الصرافة المخالفة وسحب تراخيص العمل نهائيا منها في فبراير.

وباع «المركزي» اليوم 38.8 مليون دولار للبنوك في العطاء الدوري بسعر 7.7301 جنيه للدولار دون تغيير عن العطاء السابق، الثلاثاء.

وتكافح مصر شديدة الاعتماد على الواردات لانعاش اقتصادها منذ انتفاضة 2011 التي أعقبتها قلاقل أدت إلى عزوف المستثمرين الأجانب والسياح المصدرين الرئيسيين للعملة الصعبة.

وتهاوت الاحتياطيات من 36 مليار دولار في 2011 إلى 16.5 مليار دولار في فبراير، ويعاني البلد من أزمة عملة أدت إلى نضوب السيولة الدولارية في القطاع المصرفي.

ويرى عدد من المصرفيين وخبراء الاقتصاد أن خطوات المركزي الأخيرة لكبح سعر العملة الأمريكية في السوق الموازية رغم أهميتها فإنها جاءت متأخرة جدا.

وقال مسؤول مصرفي بأحد البنوك الخاصة في مصر: إن «القرارات ممتازة لكنها تأخرت كثيرا، والسوق كان في حاجة إليها منذ تولى طارق عامر منصب محافظ المركزي، وكانت هناك حالة من فقدان الثقة في الاقتصاد والعملة، بسبب الإجراءات الاحترازية المفروضة».

وأضاف: «أعتقد ان الثقة ستعود تدريجيا لكن لابد من وجود سعر عادل للجنيه بدلا من تحديد سعر غير حقيقي له».

وفي محاولة لتقييد السوق السوداء فرضت الحكومة حدودا قصوى على عمليات السحب والإيداع المصرفي بالعملة الأجنبية، وكان الهدف من تقييد الإيداعات منع المتعاملين من إدخال الدولارات المشتراة في السوق السوداء إلى النظام المصرفي.

وقام البنك المركزي خلال اليومين الأخيرين بإلغاء هذه القيود على الأفراد ومستوردي السلع الأساسية، ومازالت القيود سارية على الشركات التي تستورد سلعا غير ضرورية لكن هذه الشركات تجد ثغرات، وتقول: إن «السوق السوداء مزدهرة أكثر من أي وقت مضى».

وقال مسؤول في قطاع الخزانة بأحد البنوك الخاصة لـ«رويترز»: «قرارات المركزي الأخيرة بجانب رفع البنك الأهلي وبنك مصر للعائد على الشهادات الادخارية ستساهم بقوة في تدعيم المركز الدولاري لدى البنوك وسحبه من السوق السوداء».

ورفع البنك الأهلي المصري العائد على الشهادات لأجل ثلاث سنوات، الأربعاء، إلى 4.25 بالمئة من 3.25 بالمئة، بينما زاد العائد على شهادات سبع سنوات إلى 5.75 بالمئة من 4.25 بالمئة، ورفع العائد على شهادات خمس سنوات إلى 5.25 بالمئة.

ورفع بنك مصر العائد على الشهادات لأجل ثلاث سنوات إلى 4.25 بالمئة من 3.5 بالمئة، وعلى شهادات خمس سنوات إلى 5.25 بالمئة من أربعة بالمئة.
وقال متعامل آخر في السوق الموازية، الخميس، «منذ هذا الصباح وأنا أبيع نحو 200 ألف دولار كل ساعة، ونحاول تصريف ما لدينا».

ويسمح البنك رسميا لمكاتب الصرافة ببيع الدولار بفارق 15 قرشا فوق أو دون سعر البيع الرسمي، لكن السوق السوداء تنشط في ظل شح الدولار.