يا ترخصولنا الدولار… يا توفرولنا الكولا

received_10154611120834816

كتب معتز منير

يا ترخصولنا الدولار .. يا توفرولنا الكولا

أقسمت عشرات المرات ان افصـل حياتي التجارية عن شخصيتي الأدبية التي تخاطب الجماهير المثقفـة او حتي انصاف المثقفين من القراء الذين تخذون القراءة كتسـلية ، فلم اكن من محبين الخوض في المسائل العامة رغم طلب العشرات والعشرات مني الحديث عن مشاكل التجار ، ولكني كنت اعلم تماماً اني عندما اتحدث عن الإدمان وخطورته وعن المشاكل النفسـية وعن كل ما له علاقة بالأفكار هو أنفع بكثيـر من الحديث عن مشاكل صغير أو حتي مطالب فئوية لا تنتهـي لكن تلك السـابقة التي حدثت و اوجعتني كتاجر ومستورد جعلت اكتب تلك السطـور فأكتب لكم بصفتي أديباً تاجراً اوجعه ما يحدث علي الساحة الإقتصادية ، كممارس للتجارة والعمل الأدبي علي التوازي ، فكما اسلفت وذكرت سابقاً اني غير منعزل عن الواقع وهذا خطـأ تماماً احتكاكي اليومي بالوسط التجاري في بورسعيد وممارستي في نفس الوقت جعل هناك فجوة كبيرة كان لابد أن اعوضها ، لكي اكون فعالاً في الواقع وحتي إن طالني بعض الأذي ، فإني اشهد الله اني اكتب ولا اريد الا الخيـر واعلم ان الاقتصادين في مصر لديهم نظرة أخري ولكن وجهة نظري إن شئت فلتتأملها وان شئت فمر عليها مرور الكرام واعتبرها لغواً تمر عليه ولا تأخذ به او تشارك فيه ، فلا بأس من ذلك .

الدولار يحقق قفـزة عجيبة لم تحدث في تاريخ الإقتصادي المصـري حيث تعدي ال9 جنيهـات ، تعقيدات الجمـارك في الايام الأخيرة لنظام الوارد أصبحت فوق طاقة احتمال المستورد ، المزيد من التعقيدات علي السلع التجارية ، مع ارتفاع سعر السلعة خارج من مصر من بلد المنشـأ وانخفاض في سعـر الجنية ، البنوك ترفـض تحويل اكثر من 50 الف دولار شهرياً وهو يعتبر رقم صغير جداً داخل العملية الاستيرادية ، وذلك سيؤدي الي نقص المنتج المستورد في الاسواق وطردياً عند نقص المنتجات المستوردة سيرتفع ثمنهـا مباشرة مع عدم توفر البديل المصـري في العديد والعديد من المنتجـات ، مما سيحدث فجوة كبيرة عند المستهـلك في التزام حياته اليومية من مأكل أو ملبس أو متطلبات منزلية .

تلك هي المشـكلة ببسـاطة ، واكرر عليكم ان بورسعيد لم تكن يوماً بلداً سياحية ، وحتي لم تكن بلداً صناعية ، ونحن جميعاً كتجار أشبه بالصيادين ، نسعي علي امور كسب عيشنـا يومياً ولا ندري ماذا تخبيء لنا الأيـام ، فقد يكون تاجر ومعروف انه تاجر ولكنه يمارس التجارة فقط وليس غنياً ولا يمتلك الملايين كأي مهنـة ، ولكن بعد كل تلك الزيادات وكل تلك التعقيدات الجمـركية ، وعدم توفر المنتج الموازي من الإنتاج المحلي وارتفاع سعر الدولار ، حيث أكد بعض الخبراء انه قد يصـل الي 10 جنيهـات في الأيام المقبـلة ، مع عدم تدخل البنـك المركزي ، ودولة تعاني اقتصادياً وتحارب داخلياً وخارجياً من الجانب الإقتصادي والجانب الأمني والجانب السياحي وايضاً سياسياً الأمر أصبح في غاية التعقيـد والصعوبة ، واعتقد اننا في منحدر لابد ان نتخطـاه سريعاً ، والا وقعنـأ جميعاً في اسوء مما نحن فيـه ، فلن نستطيع كتجار التكيـف مع كل هذه الظروف السيئـة ، ولكن الكساد ظاهرة عالمية ولا شك ، وارتفاع سعر الدولار ظاهرة دولية ولكن الي متي ؟

عدم توفر المنتج المحلي سيزيد الطين بلـة وسيزيد الواقع سوءاً ومرارة ، فكيف يتخلي المستورد عن استيراده لمنتجات من الصين أو الهند او باكستان ، ويتعامل مع مصانع مصرية قليلة الانتاج رديئـة الدولة ، أطالب القيادة السياسية او المعني بالشأن الاقتصادية بالنظـر في الأمور نظرة عملية اقتصادية أكبر ، اذا اردت ان توفر المنتج المحلي بعد تضاعف الجمارك او حتي زيادة سعر الدولار الي ما يقارب تسع جنيهات ونصف الجنية للدولار الواحد ، بالتهـيئة السريعة لتحويل مصر الي دولة مصنعـة عن طريق توفيـر ادوات التصنيـع ، وتسهيـل اقامة المصانع الكبيرة والورش الصغيـرة والورش المنزلية متناهيـة الصغر ، لكي نتحول من دولة مستوردة مستهلكـة الي دولة صناعية ، كأن تقوم الدولة بتوفير اماكن واراضي فضـاء للشبـاب مع قروض صغيرة لإنشاء المصانع ، وقد استطعت الآن توفيرفرص العمـل للشباب واستطعت ايضاً تحويل هذا الشاب الي منتج بدلاً ان يكون مستورد أو مستهـلك .

ومن الأسباب التي تضر الاقتصادي المصري كاملاً وضع تلك القيـود علي التحويلات البنكية الي خارج مصـر بالحد المتفق عليه في البنوك ، مما أعطـي مساحة كبيرة لشبكات تهـريب الأموال خارج مصـر بواقع نسبة متفق عليهـا ، مما أدي لزعزعة الاقتصادي المصـري ، فالمبالغ التي يتم تحويلهـا كبيرة بكل أسـف ، ولكن ليس لدي المستورد صاحب رأس المال الكبير بديل آخـر ، لأن الحكومة لم توفر بديلاً عن التحويلات بغطـاء شرعي وقانوني ، ولكني رأيت من مسألة التحويلات شيئاَ تعسفيـاً ، شأنه كشـأن السلع التي زادت عليهـا الجمارك والتي من حق الدولة ليس ان تضع لهـا تعقيدات ولكن ان تمنعهـا كسلع الرفاهيـة الزائدة ، كمنتجـات طعام القطط والكلاب ذات المنشـأ الأوروبي فكيف للقـطط والكلام ان تأكل طعاماً اوروبياً في وطن نجتمع جميعاً ونتفق ان لابد ان نعـاني حتي نخرج من الأزمة ونجد الصعـوبة والدولة تجتهـد اجتهاداً كبيراً في توفيـر رغيف العيش والماء النظيـف لكي يشربه الشعب .

الواقع أصبح اكثر مرارة مما يتوقعـه الكثيرون ، ولكن مازلنا نري النور في كل ظلام

وعليه …

أطالب القيـادة السياسية بإنهـاء مسألة ارتفاع سعـر الدولار ولابد من تدخل سريع من السيد محافظ البنك المركزي للخروج من تلك الأزمة سريعاً كما مررنا بهـا من قبل وتمت تصفية ذلك الأمـر بكل سهولة ان شاء الله ، التسامح وقلة التعقيدات مع المستورد بخصـوص رسم الوارد و عدم وضع المزيد من التعقيـدات والاجراءات الورقية والاختام التي أري انهـا لا تفيد من حيث وجهـة نظري ، المشكلة ليـست مشكلة بورسعيد فقط المشكلة مشكلة جميع المستوردين في جمهورية مصر العربية ، السوق التجاري في تلك الأيام يمـر بحالة ضعف كبيرة وذاك امر طبيعي ، فالأمر لا يحتاج زيادة في سعر التكلفة ، اطالب الدولة بتـوفيـر مسـاحات لكي يقوم الجميـع ببناء الورش الصغيرة والمصانع الصغيرة لكي تزيد العملية الانتاجية ونتحول مع مرور الوقت لمنتجين ومصدرين بدلاً ان نكون دولة مستهـلكة مستوردة ، ونحن نعاني من مشاكل اقتصادية من سنين طويلة وليس الأمر بجديد ولكن نحاول جميعاً التصدي للخطر الاقتصادي والسياسي الناتج عن تلك الأزمة .

الأمر سيئ للغـاية ولابد من ان نعترف بالمشكـلة ، فالإعتراف بالمشـكلة بداية حقيقية لكي نبحث لهـا عن حل ، ولكـل داء دواء ، والصـبر بداية الشفـاء .

moatazmonir@outlook.com