حى على الرغيف

received_10154586216594816

كتب : معتـز منيـر
والله لم اشاء ان اكتب مقالات في الفتـرة الحـالية مطلقاً لخلفـيات شخصيـة وددت لو احتفـظت بهـا لنفسـي ، ولكن الواقع اصبح في غـاية السوء ، الدولار في الطالع والصحة في النازل ، الأزمـة في كل شـيء منهـا أزمـة الأدب والأخلاق والاحترام وفقـدان المروءة والشجـاعة وما الي ذلك من كلام رنـان يصيبك بالغثيـان كلمـا استمعت اليـه ، ولكن الحقـيقة المـُرة وبكل أسـف هو فقـدان اسباب الرزق وما تهيـأ منهـا ، او حتي فقـدان العـافية التي تستقوي بهـا علي قوت أولادك ، أو حتي فقـدان زوجتك ولو ان البعـض قد يراهـا منحـة من السمـاء ليس لأنه يكرههـا حاشا لله ولكنـه يعلم انهـا ملاك وتلك الدنيـا لا تستحق ان تعيـش فيهـا فهي انقي من ذلك كثيراً ( إسترهـا معانا يارب ) ولكن لابد من وضع فـواصل لكي نحمـي هذا الوقع الذي هـتك ستره وعرضه في كل الفضـائيات والفضائحيـات والضلالات والبيدجـات والجروبات .
في البـداية لا تظـن اني منفصـل عن الواقـع ، او اني جالس وسط اطنـان الكتب اتعلم التنظيـر وابحث عن الحلول من خلال النظرية ولا اطبـق النظرية علي الواقع وهذه عينـة كبيـرة من مثقـفين مصـر ، هو فقط يري الواقع من خـلال تجربته الشخصـية حيث اختزلت حيـاته في المكتبة والمقهـي والمنزل ولم يمـارس الحيـاة كما يجـب وحتي لم يحتـك بطبقـات أقل منه إجتماعياً او حتي مادياً ، ولكنـي امارس العمـل التجاري ومن ساعات الصباح انا في الشوارع والأسواق لكي اكسـب ما اقيـم به حياتي بعد ستر الله عليـنا والتوفيـق من الله ان شاء .
هم فقـط ينـظرون المشكـلة ويتحدثون عن الحـلول المنطقيـة للأمـر ، ولا يـدركون ان احياناً قد ينجـح الميكـانيكي المـمارس الخبرة في حل مشكـلة يعجـز عنهـا خريج الهـندسة قسم السيـارات ، فقـط بالخبـرة والمـمارسة ، تلك الحيـاة لا شك انهـا حقل لتبـادل الخبـرات فلا غنـي عن الخـبرة ، فلا تكتفـي يا صديقـي بنظرتك الأحادية القطـب الي الواقع ، او تسيـر في قطيـع الرأي الواحد ، فلم يعجبـني رأي أحـد الشبـاب ان صاحب الفكر او المثـقف لابد ان يكـون في برج عاجـي بعيد تمام البـعد عن الآخـرين لكي يكون وجهـة نظره الألمعيـة التي يفيـد بهـا المجتمع الذي يحتـاج الي مزيد من المثقـفين .
ولا أخفيـك سراً انـنا لا نحتـاج الي المثقفـين ، فسـوف نكون قطيـع من المثقـفين فإذا كنـا جميعـاً أصحـاب الفكر كما تدعي فلمن سنروج أفكارنا وقناعتنـا ، مصـر أولاً تحتـاج الي العمـل ثم العمـل ثم العمـل ، ومالذي يتعـارض ان تكون موظفاً في شـركة وتكتب القصـص ، او حتي طبيباً وشاعراً أو ممثلاً كالفنـان يحيي الفخـراني ، الذي يمتهـن الطب والفـن ، أو حتي كمرتضـي منصور الذي يمتهـن اي شـيء كمدرب ريـاضي وناقد فني وداعيـة إسلامي الي جانب امتهـانه المحاماة ، او حتي توفيـق عكـاشة الذي يعـلم شيء عن كل شـيء ويمتلك قنـاة فضـائية وكل الإحترام لكل من يحتـرم وعي الناس وادراكهـا .
عليك ان تصدقني وتقتنـع بمـا أقـول ، لا داعـي منك في تلك الحيـاة إذا لم تكـن مجتهداً في عملك ودينك ومجتمعـك ، ولن انادي ولن ازايد بحقـوق الفقراء فقد شبعـنا كلمـات ، ولكن الأزمـة في كل شيء للأسـف ، ولا تظـن ان فرداً واحداً علي استعداد ان يغير دولـة ، ولو كان ظنك في هـذا ( أنـت واهـم للأسـف ) فرئيس الجمهـورية وحده لن يستطيـع تغيير أي شـيء ، او حتي محافظ المحافظة التي تعـيش لن يغيـر شيء ، وعليك ان تري تجـربة كتجـربة الإمارات من غيرهـا هم الشعـب وليس الحكـام فقـط هم أرادوا ان يكـونوا أفضـل فتغيرت السلوكيـات والمعاملات ، وعلي ذلك تغير الواقع ، وتحولت الخيـام الي ناطحات سحاب تناطح بهـا الإمارات اكبر دول العـالم ، واصبح احلام الاوربيون والامريكـان زيارة دبي والحيـاة بهـا ، لن تغيـر الواقع تغييراً جذرياً ونعم قد استشـري الفسـاد وعم وانتشـر من سنين طويـلة واكتسبت مصـر اطناناً من الشحوم التي تضر ولا تنفع ولكن هيهـات هيهـات ان تتخلص منهـا تدريجياً
الخلاصـة : لن يستطيـع شخـص واحد تغير الواقع ولكن يستطيـع شخص واحد تغيير واقعه الشخصـي .