روشتة نجـاح خط « ملاكا – محـور القنـاة »

6ce3fc24-99be-4b63-8592-617fa140eb24

هاجر عمران ـ سمر السيد:

لم يعد الحديث عن ربط الموانئ المصرية بمثيلتها من الدول الأخرى، بنفس الأهمية، خاصة مع مرور مصر بتجارب لم يحالفها النجاح، مثل الربط بموانئ فى اليونان وإيطاليا، إلا أن خطط الدولة تجاه محور تنمية قناة السويس تضع الموانئ الواقعة فى محيطه، فى نقطة الضوء لدى الدول الأخرى.

وفى الوقت الذى طرح فيه تو دو كو جعفر شعارى، سفير ماليزيا بالقاهرة، على الصحفيين مؤخرًا فكرة ربط مضيق ملاكا الماليزى بموانئ محور تنمية قناة السويس، قامت ماليزيا بإنشاء ميناء على المستوى الدولى بإقليم ملاكا.

وسيلعب الميناء الماليزى دورًا مهمًّا فى تطوير الاقتصاد الإقليمى وتعزيز التعاون عبر طريق الحرير، وفق تصريحات سابقة لـ»ياو تشونغ لاى» وزير النقل الماليزى.

فى هذا السياق رهن اللواء عصام بدوى، أمين عام اتحاد الموانئ العربية، نجاح فكرة ربط مضيق ملاكا بموانئ قناة السويس، بإجراء الدراسات التفصيلية، مشيرًا إلى أن أغلب تجارة شرق آسيا للقارة الأوروبية تعبر بقناة السويس.

وأضاف أن مصر لديها تجارب عديدة عند الحديث عن الربط البحرى بموانئ دولية، من بينها ميناء بيريوس فى اليونان، وموانئ أخرى بإيطاليا، حتى إن الدولة وقّعت على اتفاقيات فى هذا الصدد دون تفعيل، مُرجعًا ذلك لتدنى حجم التجارة البينية.

وأشار بدوى إلى أن تنامى حجم التجارة هو وحده الذى يخلق الطلب ويدعو لوجود خطوط إضافية بين منطقة شرق آسيا وقناة السويس، مؤكدًا أن تقديم ميناء ملاكا المزمع إنشاؤه بالمنطقة، تسهيلات للخطوط الملاحية العاملة فى التجارة، كفيل بجذبها للنقل عبر «ملاكا» وقناة السويس.

ولفت إلى أن منطقة قناة السويس ستكون منطقة صناعية وعمرانية، وهو ما سيضع عيون الدول الأخرى على الموانئ الواقعة ضمن المحور، بشرط تنامى التجارة، مشيرًا إلى أن خطط الدولة نحو الربط البحرى مع الدول العربية لم تنفَّذ؛ نظرًا لتدنى حجم التجارة بينها.

جدير بالذكر أن مضيق ملاكا يقع بين ماليزيا وإندونيسيا، كما تقع سنغافورة على طرفه، وهو يربط بين المحيط الهندى وبحر الصين الجنوبى والمحيط الهادئ، الأمر الذى يجعله مركز تقاطع تجاريًّا بين أوروبا وآسيا فى المحيط الهادئ، ويشكل أهمية كبيرة لدول مثل اليابان والصين وبقية الأسواق الآسيوية، وهو مناسب للملاحة والإبحار للسفن العملاقة.

وعلى الناحية الأخرى استبعد محفوظ طه، الخبير البحرى، نجاح الفكرة أو توصل الحكومتين لاتفاق، مشيرًا إلى أن منطقة ملاكا مهمة، لكنْ فى التجارة العابرة من وإلى شرق آسيا، وخاصة البترول والنفط، ويعبر بها أكثر من 70 ألف سفينة سنويًّا، مضيفًا أن بُعد المسافة يجعل من تنفيذ الفكرة أمرًا غير واقعى، وسيطر العديد من القوى تاريخيًّا على المضيق، مِن بينهم العرب، وكثيرًا ما شكّل جزءًا مهمًّا من الطرق التى تربط العرب بالصين، والشرق الأوسط بجنوب شرقى آسيا تجاريًّا.

ويشكّل مضيق ملاكا حاليًا حوالى %40 من تجارة العالم، ويمرُّ عبره سنويًّا أكثر من 70 ألف سفينة تجارية محمَّلة بمختلف المواد والبضائع من جميع أنحاء العالم، كما يشهد مرور ما بين 80 و%90 من الواردات النفطية لدول مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان.

وأكّد المهنس وليد بدر، رئيس مجلس إدارة شركة «EASTMED» للنقل البحرى والملاحة، أهمية الفكرة؛ نظرًا لأن تطبيقها يؤدى لاستخدام معظم الحاويات الوافدة من دول النمور الآسيوية، ومنها ماليزيا بجانب دول جنوب شرق آسيا- ميناء قناة السويس للذهاب للقارة الأوروبية، ومن ثم فإن تطبيقها سيجعل محور تنمية قناة السويس منطقة ترانزيت لاستقبال البضائع وإعادة توزيعها للدول الأخرى.

لكنه أوضح أنه فى حال تنفيذ الفكرة وترجمتها لبروتوكول، على الحكومة أن تضع حوافز لشركات الحاويات العالمية، للعمل ونقل البضائع، بجانب وضع تسهيلات مشتركة للموانئ تشمل وسائل الرقابة على الصادرات والواردات والرسوم الجمركية.

وقال كريم سلامة، الخبير الملاحى، إن تطبيق الفكرة على أرض الواقع سيؤدى لزيادة حجم التجارة الدولية لمصر مع دول أمريكا اللاتينية؛ نتيجة اتجاه دول النمور الآسيوية مثل ماليزيا وفيتنام وكمبوديا وتايلاند، لنقل معظم بضائعها عبر قناة السويس وليس قناة بنما، مما يؤدى لتشجيع مجىء الاستثمارات الآسيوية لإنشاء مشروعات جديدة بالمنطقة الصناعية فى محور القناة، وإقامة مناطق تجميع وتخزين للبضائع وإعادة توزيعها لأسواق أخرى لتكون شبيهة بمنطقة جبل على بالإمارات.

ورهن سلامة تطبيق التجربة بوضع الحكومتين المصرية والماليزية التفاصيل الخاصة بدراسات جدوى الربط بين ميناء محور قناة السويس ومضيق ملاكا، وكيفية نقل البضائع من خلال هذا الربط؛ حتى لا تتحول فى حال تطبيقها لمجرد حبر على ورق، كما حدث فى بروتوكولات ربط أخرى مثل التى حدثت بين ميناء الإسكندرية وبرشلونة.

واتفق هشام نعمانى، رئيس الحركة فى هيئة قناة السويس، مع الآراء السابقة، منوهًا بأهمية اتفاق الحكومتين المصرية والماليزية قبل البدء فى مشروع الربط، على وضع دراسات فعلية لآثار الربط وجدواه على الطرفين، مشيرًا إلى أنه فى حال تنفيذه سيجعل مصر منطقة محورية ومركز تجميع للتجارة مع معظم دول جنوب شرق آسيا، وخاصة ماليزيا، يمكن من خلاله تداول صادرات وواردات الطرفين، ومن الممكن من خلاله التصدير لدول القارة الأوروبية، بما يؤدى لزيادة حجم التجارة.

وأشار إلى أن الربط بين موانئ محور تنمية قناة السويس ومضيق ملاكا بماليزيا، سيعقبه إنشاء مشروعات جديدة بالمحور، ومن المتوقع أن يحتل الجانب السنغافورى النصيب الأكبر من حصة الاستثمارات الوافدة فى توسعة ميناء شرق بورسعيد، كما أن هناك مجموعة من المستثمرين الإندونيسيين لديهم نية كبيرة بالتواجد أيضًا.