ننشر حيثيات “اقتحام سجن بورسعيد”: استخدمنا الرأفة مع المتهمين

361
كتب : طارق عباس
أودعت محكمة جنايات بورسعيد، المنعقدة بمقر أكاديمية الشرطة، حيثيات حكمها في القضية المعروفة إعلاميا بـ”اقتحام سجن برج العرب ببورسعيد”، والصادر فيها حكما بمعاقبة محمد بديع المرشد العام لـ”الإخوان”، والقياديين الإخوانيين محمد البلتاجي وصفوت حجازي، إلى جانب 92 متهمًا أخرين، بينهم 76 هاربين، بالسجن المؤبد وبالسجن المشدد 10 سنوات لـ28 متهمًا، وبراءة 68 متهمًا، ومصادرة جميع المضبوطات من الأسلحة البيضاء والذخيرة، وإلزام المحكوم عليهم بالمصاريف الجنائية.

قالت المحكمة في حيثيات حكمها، الذي صدر برئاسة المستشار محمد السعيد محمد، وعضوية المستشارين سعيد عيسى حسن، وبهاء الدين فؤاد الدهشان، وسكرتارية محمد عبدالستار وعزب عباس عزب، والتي جاءت في 15 صفحة، بأنه بعد مطالعة الأوراق وتلاوة أمر الإحالة وسماع طلبات النيابة العامة والمرافعة الشفوية والمداولة، وحيث إن المتهمين من الأول وحتى السادس والسبعين لم يحضروا جلسات المحاكمة ليدافعوا عن أنفسهم من الاتهامات المسندة إليهم بثمة دفع أو دفاع، ومن ثم تقضي المحكمة بمحاكمتهم غيابيا، عملا بنص المادة 384 من قانون الإجراءات الجنائية.

وأضافت المحكمة، أنه حيث إن الواقعة حسبما استقر في يقين المحكمة واطمأن ضميرها وارتاح لها وجدانها، مستخلصة من أوراق الدعوى، وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة، تتلخص في أنه وعلى إثر فض اعتصامي “رابعة” و”النهضة”، اتفق المتهمون المتهمون فيما بينهم، على عودة الرئيس الأسبق محمد مرسي، بمقولة إنها عودة لـ”الشرعية”، وعقدوا العزم وبيتوا النية على تنفيذ الأمر.

وأوضحت الحيثيات، أن المتهمين حرضوا المتعاطفين معهم على ارتكاب أعمال شغب وعنف في مدينة بورسعيد، وإرهاب المواطنين بها، مستخدمين أسلحة نارية وخرطوش، ومستغلين منابر المساجد، ومنها مسجد التوحيد ببورسعيد، على تحريض المواطنين وأعضاء جماعة “الإخوان”، على ارتكاب الأفعال الإجرامية، بعد أن كون مسؤولي المكتب الإداري لتلك الجماعة وكوادرهم من المتهمين بمحافظة بورسعيد، مجموعة من الشباب الحاصلين على تدريبات شبه عسكرية، مستعينين ببعض العناصر الإجرامية، وساعدوهم بأن وفروا لهم الدعم المادي لشراء الأسلحة النارية والبيضاء والخرطوش، وإعداد العبوات المتفجرة لإشاعة الفوضى وإثارة الشغب وتعطيل المواصلات، وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة والتعدي على المواطنين بقتلهم، وإحداث اصابتهم.

وتابعت المحكمة في حيثياتها، أنه بناء على اتفاق المتتهمين، وبعد التحريض، اتجهوا في مسيرة كبيرة يوم 16-8-2013 إلى ديوان قسم شرطة العرب لاقتحامه واحتلاله وإحداث تلفيات به، وقتل والشروع في قتل الموجودين به، من رجال الشرطة ومن يساندهم أو يعاونهم من الأهالي والمواطنين، والإضرار العمدي بمصلحة البلاد، وأسفر ذلك عن قتل عمر السيد عمر إبراهيم، السيد إبراهيم محمود، عبدالرحمن يحيى عبدالسلام، حسن علي أحمد، ومدحت زكي محمد، بعد أن أطلقوا عليهم النار عمدا من تلك الأسلحة، قاصدين إزهاق أرواحهم.

وأضافت الحيثيات، أن المتهمين شرعوا في قتل الرائد محمد عادل عبدالمنعم، وعلي أحمد يوسف، من قوة التأمين الخاصة بقسم الشرطة، إضافة إلى أمينة السيد العربي، محمد أحمد حسن، عمر سعد أحمد، أحمد السيد بكر، السيد أحمد مهران، جمال السيد متولي، وجابر فؤاد محمد، بأن أطلقوا صوبهم الأعيرة النارية قاصدين قتلهم، لكن خاب أثر الجريمة لمداركتهم بالعلاج.

واستكملت المحكمة في حيثياتها، أن المتهمين خربوا وأتلفوا ديوان قسم الشرطة وبعض المحلات التجارية الخاصة ببعض المواطنين، وتصدى لهم بعض الأهالي والمواطنين من مدينة بورسعيد بمساعدة رجال الشرطة من قسم العرب، وأفراد قوة التأمين، ومنعوهم من دخول القسم واحتلاله وتخريبه، وتم ضبط “مصعب عصام جاد، عبدالله محمد حجازي، عبدالرحمن عاطف محمد، محمد سعد الدين أحمد، وأبوبكر جابر عيسى، الذي كان يقود السيارة رقم 3830 نقل بورسعيد، وبعد ضبطهم عثر في السيارة على عبوات زجاجية وبلاستيكية، تحتوي على أثار مواد بترولية، وفي أرضية السيارة صندوقه انسكابات أثار بنزين، كما تمكن الأهالي من ضبط السيارة رقم 33902 منطقة حرة بورسعيد سوداء اللون، ماركة “أوندا”، بعد هروب مستقليها، وعثر بها على جزء معدني لمشتت ضوء اللهب لسلاح آلي.

وأشارت المحكمة في حيثياتها، إلى أنها تأكدت من صحة تحريات الشرطة، التي أسفرت عن وجود المتهمين عادل السيد عبدالمطلب، أشرف مصطفى ثابت، حسن فرح محمد، وحسام محمد علي، واشتراكهم في التعدي على قسم شرطة العرب، وإطلاق أعيرة نارية على ديوان القسم والموجودين به، وتم استصدار إذن من النيابة العامة بضبهم، ونفاذا لذلك تم ضبط عادل السيد عبدالمطلب، وبحوزته طبنجة وطلقة، وضبط حسام محمد علي صبيح، كما أسفرت تحريات ضباط قطاع الأمن الوطني ببورسعيد، عن أن المتهمين الوارد أسماؤهم باعتبارهم من عناصر جماعة “الإخوان”، والمسؤولين عن ملف تلك الجماعة بالمحافظة، لتنظيم مسيرة تنطلق تجاه ديوان قسم شرطة العرب لاقتحامه، ونشر الفوضى وإثارة الشغب وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة، وإرهاب المواطنين، وأنهم ساعدوا المتهمين من الأول وحتى التاسع، بإمدادهم بالأموال والأدوات والأسلحة لاستخدامها، في واقعة اقتحام القسم، وقتل والشروع في قتل، وإصابة المواطنين وأفراد الشرطة، وذلك بعد أن دبروا التجمهر، وألفوا تلك العصابة لارتكاب تلك الجرائم، وأن ذلك كان بتحريض من المرشد العام لجماعة “الإخوان” محمد بديع عبدالمجيد سامي، ومحمد محمد إبراهيم البلتاجي، وصفوت حمودة حجازي، وتكليفهم للمسؤولين بالمكتب الإداري للجماعة وكوادرهم ببورسعيد لتنفيذ تلك الجرائم.

وقالت المحكمة، إن الواقعة على هذا النحو، استقام الدليل على صحتها وثبوتها في حق المتهمين، ومن شهادة الشهود التي اطمأنت لها المحكمة، وهم العميد أحمد فاروق محمد رئيس مباحث مديرية أمن بورسعيد، والرائد محمد جابر السيد رئيس مباحث قسم العرب، والنقيب حسن محمد نجيب، والمقدم وائل عبدالسميع محمد، والرائد عمرو أحمد أحمد، والرائد علاء السعيد إبراهيم، والمقدم محمد سامي أبوزيد، والرائد أشرف ماهر، والرائد محمد أسامة محمد، والنقيب عمرو عبدالرازق كريم الضابط بقطاع الأمن الوطني ببورسعيد، والمجني عليهم الرائد محمد عادل عبدالمنعم، أمينة السيد العربي، محمد أحمد حسن، عمر سعد أحمد، أحمد السيد بكر، السيد أحمد مهران، جمال السيد متولي، وجابر فؤاد محمد، وما ثبت من تقارير الصفة التشريحية الخاصة بالمجني عليهم، عمر السيد عمر، السيد إبراهيم محمود، عبدالرحمن يحيى عبدالسلام، حسن علي أحمد، ومدحت زكي محمد، ومما ثبت من تقرير الأدلة الجنائية ومعاينة النيابة لمبنى ديوان قسم شرطة العرب، وتقرير الأدلة الجنائية الخاص بفحص السلاح والطلق المضبوطين.

وأضافت المحكمة، أن المتهم الرابع محمد سعد الدين أحمدنم أقر في تحقيقات النيابة بوجوده بمحيط قسم العرب، وتم ضبطه بمعرفة الأهالي وسلموه للشرطة، وأقر المتهم الثاني عبدالله محمد سعد حجازي، بأنه كان في جنازة أصدقاء له ماتوا في أحداث فض اعتصام “رابعة”، وبعد أداء صلاة الجنازة عليهم بمسجد التوحيد، سار في مسيرة ناحية قسم العرب، وحدث إطلاق نار وقع على أثره قتلى وجرحى، وأثناء توجهه لمنزله بصحبة المتهم الأول “مصعب”، تم ضبطهما بمعرفة الأهالي، وأضاف أنه كان يردد عبارات منها “يسقط حكم العسكر، نعم للشرعية، ومصر ليست الآن دولة إسلامية”.

وأقر المتهم الأول مصعب عصام جاد، بنفس ما أقر به المتهم الثاني، كما اعترف المتهم الثالث عبدالرحمن عاطف محمد عيد، والمتهم الخامس أبوبكر جابر عباس، والمتهم أحمد توفيق صالح، وأقر المتهم عبدالرحمن مصطفى محمد، بأنه منضم لجماعة “الإخوان” وعضو متطوع بها/ كما أقر المتهم محمد زكريا عبدالله أنه كان يذهب لميدان رابعة العداوية أحيانا، وأنه أمين عام حزب الحرية والعدالة ببورسعيد، بينما أقر المتهم محمد عبدالحميد الحلوجي، بأنه عضو مؤسس بحزب الحرية والعدالة وجماعة “الإخوان”، وأنه كان موجودا بميدان رابعة العداوية، وضبط بمنزله 20 ورقة بعنوان “من حرم خيرها فقد حرم”، ومدون عليها بخط اليد “رسالة إلى الإخوان”، وتتضمن نقاط منها “نصر الله للإخوان المسلمين، ورد على المقالات التي تهاجم الإخوان”، وورقة بعنوان “بيان من الإخوان المسلمين حول الدعوة لإصدار إعلان دستوري”، و4 توكيلات من مرشح الإخوان لمجلس الشعب أحمد توفيق الخولاني.

وأوضحت المحكمة، في حيثياتها، أنه ضبط بمنزل المتهم وائل السيد محمود العدل “كيسة” كمبيوتر تحوي مخططات عدائية ضد الدولة، وضبط بمنزل المتهم إسماعيل علي إسماعيل جهاز لاب توب، ومذكرة بعنوان “الإخوان المسلمين في بورسعيد”، مكونة من 94 صفحة، تتضمن استراتيجية الإخوان في الاستيلاء على الحكم، وضبط بمنزل المتهم محمد محمد أحمد ندا جهاز لاب توب وهارد ديسك وأسطوانة بعنوان “مشروع النهضة”، ومذكرة بعنوان “تفعيل العمل المسجدي”، و8 ورقات تتضمن توجيهات تربوية لعناصر الإخوان خلال أحداث الثورة، وموقف الجماعة خلال الفترة ما بعد الثورة كوضع سياسي، ومذكرة بعنوان “معسكر النقب.. أركان الجهاد والتضحية والتطوع”، و6 ورقات تتضمن برنامجا لمعسكر تدريبي لعناصر “الإخوان” وبرنامجه الزمني وكيفية التضحية بالنفس.

وردت المحكمة على الدفوع التي أبداها الدفاع، وفي مقدمتها الدفع بعدم علانية الجلسات لإجرائها بمعهد أمناء الشرطة وأكاديمية الشرطة، وأقرت المحكمة بأن المقصود بالعلانية هو تمكين الجمهور من الاطلاع على إجراءات المحاكمة والسماح لهم بدخول قاعة المحاكمة، وهو ما تم بالفعل، علاوة على السماح بتغطية الجلسة إعلاميا، ونقل ما يدور بها عن طريق كافة سبل النشر.

وأكدت المحكمة، أنها انتهت إلى توافر أركان جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والشروع فيه، وتوافر أركان الجرائم الأخرى في حق المتهمين من الأول وحتى التاسع، وترى أنه لولا قيام باقي المتهمين بمساعدتهم وإمدادهم بالأسلحة والأموال، وتحريضهم على ارتكاب تلك الجرائم، ومن ثم توافر في حقهم جريمة الاشتراك معهم.

وأنهت المحكمة حيثياتها، أنه بالنسبة للقول بأن جماعة “الإخوان” أنشئت وأسست وتم تنظيمها وإدارتها وفق أحكام القانون، وفي ظل دستور 1923، إلا أنه وعلى فرض صحة هذا القول، إلا أن تلك الجمعية والمعروفة بجماعة “الإخوان المسلمين”، تم حلها بالأمر العسكري رقم 63 لسنة 1948، وأن الثابت بأوراق الدعوى والمستندات المقدمة من دفاع المتهمين، أن المتهم محمد بديع هو مرشد لجماعة الإخوان وعضو بمكتب الإرشاد، وكذلك المتهمين محمد البلتاجي وصفوت حجازي أيضا بتلك الجماعة، وتأكدت المحكمة من ذلك من خلال ما شاهدته من أسطوانات مدمجة، ثبت فيها ما قاله البلتاجي وحجازي، من عبارات أن شباب التيار الإسلامي بوجود المرشد أو دون وجوده، مستمر في ثورته حتى يعود الحق لأهله، وحتى يعود الدستور والرئيس محمد مرسي، كما قال أيضا: “هنتحرك وهنملا ميادين وشوارع مصر، وهنرد رئيسنا المخطوف زي ما ردينا سيناء”، وقال الثاني عبارات: “الرئيس محمد مرسي خط أحمر، بمعنى اللي هيرشه بالميه هنرشه بالدم”، وكررها في أكثر من مقطع، كما قال إن لديهم “خطوات تصعيدية كثيرة، أقل حاجة فيها التحرك لوزارة الدفاع”، وتبين للمحكمة من ذلك أنهم أعضاء لجماعة “الإخوان”، التي أسست على خلاف أحكام القانون، وأن المحكمة اطمأنت إلى ثبوت أدلة الدعوى في حق المتهمين، وأنها أدلة سديده ومتساندة، وأن إنكار المتهمين هو وسيلة للهروب من الجريمة، ولهذه الأسباب أصدرت المحكمة حكمها السابق، مع الأخذ بقسط من الرأفة في حدود ما خوله لها القانون.