معتز منير يكتب : بزوغ من المدرسة وحرامي

received_10154110590804816
بقلم : معتز منير
ولعي بالقراءة كان من باب الترف الفكري والثقافة , بأن اكون علي سني الصغيـر واعياً ومثقفاً , واناطح الكبار بالمعلومات واري نظرات الانبهار وكلمات الثناء علي الطفل الصغير , حينما تتكلم بمن يكبرك ب15 عاماً , وتجعله يشعر بمدي عدم معرفته بأمور يجهلها , ربما كان صاحب تجربة في الحياة أكبر مني ولكنه يستفاد مني , واريد الوقوف عند نقطة قبل ان استطرد بحديثي , وهي خلاصة تجربة حياتيه بالنسبة لي , أنه ليس من المهم ان تكون مثقفاً او قارئاً او حتي كاتباً , لكي تثبت للمجتمع انك صاحب وجهة نظر وفكر , فما اضاع مصر في السنين القليلة السابقة ان كل الشعب بالصلاة عالنبي عالم وخبير ( راجع علي جوجل مقالتي : 90 مليون فـاهم ) , ولكن يكفيك ان تكون ماهراً في عملك ومتميز , تتقدم بك بلدك اقتصادياً , او تكون رجل علم وعالم في مجالك كالعلوم الطبيعية مثل الفيزياء والكمياء والجيولوجيا , لا نريد من الشعب كاملاً ان يكون مثقفاً , ولا أدعو للجهل , أو حتي ارمي بذوره , ولكن العمل افضل كثيراً من التنظير ووضع المواضيع في قالب المناظرة , والتناطح بعدم المعرفة , وكلنا لدينا جهل شديد بأمور شتي , ولكن كل منا يجتهد علي ما قدر له من العلم , ونستزيد من العلم والمعرفة علي حد سواء , عودة الي الموضوع فكنت شديد الولع بنظرات الإعجاب من الآخريـن , علي سني الصغيـر , اتذكر في مرة من المرات هربت من المدرسة في الصف الاول الاعدادي , وظللت جالس بجانب احدي المكتبات , من السابعة صباحا حتي تفتح ابوابها في العاشرة , واشتريت احد الكتب وجلست في احد الحدائق اقرأ الكتاب واتمعنه , وكان كتاب رواية بوليسية او شيء من هذا القبيل , ولكني وجدت ان شراء الكتب لم يكون بالامر الفعال , فبدأت في استعارة الكتب من بعضهم , ولم يكن وقت ذلك قد انتشرت صيغة البي دي اف التي سهلت علي الناس , قراءة الكتب وتنزيلها مجاناً علي الانترنت , كان هناك رجل يبيع ويشتري المنتجات القديمة , وكان بائع روبابيكيا شهيـر يسير في حي الشرق دائماً ينادي باسلوبه المعروف , وذات مرة ترك العربة الخشبية التي يجرها وصعد الي احدي العمارات ليمارس عمله , واتذكر كان علي العربة الخشبية مجموعة كبيرة من الكتب , فسرقت كتابين , وجريت سريعا في عدم وجوده , وقرأتهم ولم استمر في السـرقة , لأني لست بسارق او حرامي , ولكن كنت صغير السن واحببت ان اخوض التجربة , يوجد نادي بحي الشـرق اسمه نادي المسـرح وهو نادي قديم وعريق , به مكتبة متوسطة الحجم , بها العديد من الكتب , كنت اذهب اليها بشكل يومي , وامارس هوايتي في المطالعة والقراءة , فعرضت علي امينة المكتبة استعارة الكتب , واستعرت الكتب واعدتها مرة أخري الي المكتبة , حتي سرقت اكثر من كتاب في تلك الفترة , استعيرها ولا اعيدها الي المكتبة , ولكن هذه النشأة لا تظن بأي حال من الأحوال انها نشأة غير سوية , ولكن ولعك بالقراءة احياناً يكون جنونيا , ولكني لا اقول ما اقول من باب اني اجهر بمعصية قد سترها الله عليا , وقتها كان سن الشقاوة , ولكنه اقرار بالذنب , وقابلت بائع الروبابيكيا منذ فترة وقد أصبح عجوزاً كبيراً وطلبت منه ان يسامحني وعرضت عليه دفع سعر الكتب واعترفت له , وسامحني , ولم أري امينة المكتبة هذه منذ زمن بعيد , ولكن حقيقة استيعابك لعظمة ما تفعل قد تكون محركاً لك , وان القراءة مثل الشجرة التي ان توقفت ان ترويها ولو بقليلاً من الماء , حتما ستمـوت , واسال الله ان يعفو عني ويعفوا عما قد سـلف , ولكن الكتابة مهارة وتتقنها مع الخبرات والكتابة الكثيرة , والعمق داخل ما تكتب هو مرحلة ما بين الاحتراف والهواية , ولكن في مرة كنت اشتري كتاباً وذهب بصري الي مجموعة كتب , ووجدت فيها الصدمة ,,, يتبع
Email : moatazmonir@hotmail.com